حفظه الله تعالى
| ► | يناير 2012 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | |
| 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 | 13 |
| 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 | 20 |
| 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 | 27 |
| 28 | 29 | 30 | 31 | |||
(تحذير المسلمين من التحالف بين دولة الرافضة إيران القائمة …ودولة الإخوان المسلمين القادمة.. ودور القرضاوي في ذلك. )
إن الدكتور يوسف القرضاوي من خلال نشاطه الدعوي والإعلامي وفقهه الحركي وطرحه السياسي يجسد المرحلة الفكرية والدعوية التي استقر عليها عمل الإخوان المسلمين بما في ذلك الإخوان المسلمون في السعودية والخليج العربي .
فالقرضاوي يعتبر الأب الروحي للمنتمين للحركات الإسلامية السياسية التي خرجت من رحم جماعة الإخوان المسلمين في هذه المرحلة التاريخيةمن نشاط الجماعة.
كما أن القرضاوي يعمل كسمسار في توسطه لعقد التحالفات بين جماعة الإخوان المسلمين بفروعها والأحزاب السياسية المتواجدة على الساحة بمختلف انتماءاتها العقدية والفكرية والسياسية من ليبرالية ورافضيةوقومية..الخ.
وذلك لتجويز بل وإيجاب الفقه الحركي الباطني للإخوان المسلمين لذلك وخاصة في هذه المرحلة من نضالهم السياسي السلمي للتغيير.
وإن شاء الله سوف أتناول ذلك بالتفصيل والنقل من كتب رموز الإخوان المسلمين في مقالات قادمة .
وسوف ألقي الضوء في هذه المقالة يشكل مختصر ونقاط محددة على جهود الإخوان المسلمين ووسيطهم القرضاوي في التحالف القائم بين دولتهم القادمة مع دولة إيران الرافضية الصفوية القائمة.
والأدلة التي سأذكرها ستكون على النحو الآتي :
الدليل الأول : يقرر القرضاوي هذا التحالف بقيام دولتان في هذا العصر تمثلان الإسلام كل منهما نتاج الصحوة وهما دولة إيران الرافضية بقيادة الخميني ودولة الإخوان المسلمين في السودان التي يقف خلفها الترابي.
فيقول: ( دولتان للإسلام : ومن ثمرات هذه الصحوة ودلائلها الحية : قيام ثورتين إسلاميتين ، أقامت كل منها دولة للإسلام ،تتبناه منهجا ورسالة ، في شئون الحياة كلها : عقائد وعبادات ،وأخلاقا وآدابا ، وتشريعا ومعاملات ، وفكرا وثقافة ، في حياة الفرد ،وحياة الأسرة ، وحياة المجتمع ، وعلاقات الأمة بالأمم .
أما الثورة الأولى ، فهي الثورة الإسلامية في إيران ، التي قادها الإمام آية الله الخميني سنة 1979 م ، وأنهت حكم الشاه الذي بلغ في الفساد مابلغ ،والذي كان يعتبر شرطي الغرب وحضارته في الشرق الأوسط ، والذي كانت له علاقة وطيدة بإسرائيل .
وأقام الخميني دولة للإسلام في إيران على المذهب الجعفري ، وكان لها إيحاؤها وتأثيرها على الصحوة الإسلامية في العالم ، وانبعاث الأمل فيها بالنصر ،الذي كان الكثيرون يعتبرونه من المستحيلات .
والثورة الثانية : هي ثورة الإنقاذ الإسلامية في السودان ، سنة 1989 م أي بعد ثورة إيران بعشر سنوات،وقد أنهت حالة الاضطراب والفوضى التي أصابت السودان بعد حكم الأحزاب ، والتي كان يمكن أن يثب على الحكم فيها بعثيون أو شيوعيون ، فانتهزها الإسلاميون فرصة ، وقاموا بهذه الثورة البيضاء ، التي لم ترق فيها قطرة دم واحدة ، وقد أخفت الثورة وجهها الإسلامي في أول الأمر، حتى لاتقف في طريقها كل القوى المحاربة للإسلام ، في الداخل والخارج ، واعتقلت الشيخ حسن الترابي مع الزعماء الآخرين ، وهو الرأس المدبر للثورة،وكان هذا من الحكمة التي يفرضها الواقع ، ويجيزها الشرع ، فالحرب خدعة .
وقد تجلت هذه الحكمة حين بدأ ينكشف القناع عن وجه الثورة الحقيقي، فإذا الذين أخذوها بالأحضان تنكروا لها،وإذا المؤامرات تكاد لها ، والحصار يضرب عليها، من العرب من حولهم ، ومن الغرب عامة ، والأمريكان
خاصة ، ولكن الله تعالى حفظ هذه الثورة التي دفعت الناس إلى العمل والإنتاج ، ليأكلوا مما يزرعون ، ويلبسوا مما يصنعون ، ويعتمدوا بعد الله على أنفسهم .
أقامت ثورة الإنقاذ في السودان دولة للإسلام على المذهب السني ، وعلى الفقه المنفتح للإجتهاد والتجديد ، والذي يراعي ظروف الزمان والمكان والإنسان ، وأخذ الدين دوره في توجيه الحياة ، وصبغها بصبغته الربانية
( صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة ) (البقرة: 138). وظهر ذلك في التربية والتعليم ، وفي الثقافة والإعلام،وفي التشريع والدستور ، وفي الدفاع والجهاد ، كما في جيش الدفاع الشعبي ، وغيره من مؤسسات الدولة.)انتهى
من كتاب : أمتنا بين قرنين ص :112-113ط.الثانية 1423-2002م. ط. الأولى1421-2000م تأليف يوسف القرضاوي.
ويؤكد القرضاوي إسلامية الثورة الإيرانية بقيادة قائدها الخميني وأنها شيعية اثنا عشرية فيقول: ( وفي إيران – حيث يكون الشيعة الإثنا عشرية أغلبية الشعب –انطلقت حركة ( الإمام الخميني ) التي تقوم على ( ولاية الفقيه ) بدلا من انتظار الإمام الغائب ، ونيابة عنه ،فقاوم طغيان ( الشاه ) وفساده ، وأوذي في سبيل ذلك ما أوذي ، ونفي إلى خارج البلاد ، ولكنه ظل يبعث برسائله وأشرطته إلى قواعده في إيران ، يحرك الساكن ، ويقوي المتحرك ، وينبه الغافل ، ويشد عزم المتنبه ، حتى تجاوبت جماهير الشعب مع قائد الثورة الإسلامية ، وتحركت كالسيل الهادر ، ولم تجد أسلحة الجيش الموجهة إلى صدور الناس ، ولامكر جهاز ( السافاك ) ولاغيرها فتيلا أمام إصرار الجماهير ، فسقطت الإمبراطورية العلمانية ، وفر (الشاه ) الذي كان يعتبر شرطي الغرب في المنطقة ، وصديق إسرائيل ، ولم يجد أرضا تقبله ، غير مصر السادات ، وقامت ( الجمهورية الإسلامية ) التي كانت قذى في عين إسرائيل وأمريكا التي أطلق الخميني عليها اسم ( الشيطان الأكبر) وفي السودان قامت حركة إسلامية ، امتداد للحركة الإسلامية في مصر، وإن كانت لها اجتهاداتها ومواقفها الخاصة ، وكانت أكثر انفتاحا على الواقع ، وقدرة على التطور.) انتهى .
ثم قال عن حركة الإخوان المسلمين في السودان بقيادة الترابي مانصه : ( وقامت دولة جديدة في السودان تتبنى أحكام الشريعة برؤية
مختصر في معتقد الأشاعرة وسبب إخراجهم من الفرقة الناجية
إليك شيئاً من معتقد الأشاعرة مفقراً على وجه الاختصار :
1-أن الإيمان هو التصديق فلا يرون عمل الجوارح من الإيمان ولا يرون كفراً يكون بالجوارح .(مجموع الفتاوى (12/471) (20/86) (7/636) وانظر من كتب الأشاعرة الإرشاد للأبي المعالي الجويني ص398 وشرح التسفيه ص428 لسعد الدين التفتازاني).
2-أنهم جبرية في باب القدر فلا يثبتون إلا الإرادة الكونية دون الإرادة الشرعية ، فليس للعبد عندهم قدرة ولا يثبتون إلا الاستطاعة والقدرة المقارنة للعمل دون ما قبله .(مجموع الفتاوى (16/237) (8/340) الصفدية (1/152) ,منهاج السنة (1/463) , والاستقامة (1/215) وانظر من كتب الأشاعرة الإرشاد للأبي المعالي الجويني ص219 والجوهرة وشرحها للباجوري ص197-229 والمواقف من علم الكلام ص324 للأيجي ).
3-لا يثبتون لأفعال الله علة ولا حكمة والعياذ بالله . ( مجموع الفتاوى (14/183) (8/97) (8/428), الأصفهانية ص204 ,الدرء (1/330) وانظر من كتب الأشاعرة التمهيد ص50 للباقلاني وغاية المرام في علم الكلام ص224 للآمدي والجوهرة وشرحها للباجوري ص181 وشرحها عون المريد (1/509).)
4-لا يثبتون شيئاً من الصفات الفعلية .(الفتاوى الكبرى (5/68)(5/239) وانظر من كتب الأشاعرة الإرشاد للجويني ص156 وأساس التقديس ص103-107 للرازي وعون المريد (1/410) وشرح الباجوري (ص132).)
5-الأشاعرة الذين هم من بعد أبي المعالي الجويني أنكروا علو الله على خلقه بذاته .(الدرء (6/213) (6/245)(6/267) واجتماع الجيوش الإسلامية ص 207,والصواعق المرسلة (2/405) وانظر من كتب الأشاعرة الجوهرة وشرحها للباجوري ص182 وشرحها عون المريد (1/510) ومشكل الحديث لابن فورك ص193 وأساس التقديس ص160 للرازي.).
6-لا يثبتون من صفا
الرد على القرضاوي في إجازته تهنئة الكفــار
الشيخ عبد الله بن عمر العدني حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون من ضلَّ إلى الهدى ويصبرون منهم على الأذى , يحيون بكتاب الله الموتى ويبصّرون بنور الله أهل العمى فكم من قتيلٍ لإبليس قد أحيوه وكم ضالٍّ تائه قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم كما قال تعالى {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ * إِن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ} (36-37) سورة النحل
. ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين وانتحال المبطلين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم خير من دعا إلى الهدى وردَّ الباطل والردى القائل { يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين } "حديث حسن ذكره الخطيب في (شرف أصحاب الحديث) عن جماعة من الصحابة " , هؤلاء الغالين والمبطلين والجاهلين الذين عقدوا ألوية البدعة وأطلقوا عقال الفتنة وهم مختلفون في الكتاب مخالفون للكتاب مجمعون على مفارقة الكتاب يقولون على الله وفي الله وفي كتاب الله بغير علم يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويخدعون جهَّال الناس بما يشبَّهون عليهم فنعوذ بالله من فتن الضالين المضلين .
وصدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول ( إن الله لا يقبض هذا العلم انتزاعاً ينتزعه من صدور الناس ولكن بقبض العلماء حتى إذا لم يبقِ عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ) رواه البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .
ومن هؤلاء الذين أضلوا الناس يوسف القرضاوي الذي كثرت فتاواه المخالفة لنصوص الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة وتتابعت آراءه العقلانية وانتشرت مواقفه بما يخدم أعداء المسلمين ويُذهب جمال وصفاء هذا الدين , ومن تلك الضلالات فتوى له يجيز فيها تهنئة الكفار من اليهود والنصارى في أعيادهم . وذلك حين أجاب عن سؤال نصه : ماهي حدود التعامل مع النصارى وما حكم تهنئتهم في أعيادهم ؟ فأجاب بكل جرأة معارضاً لنصوص الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وكلام أهل العلم المتواتر من أهل التفسير والحديث والفقه فلا حياء من الله ولا من خلقه,فيقول ( ولذلك لا مانع من تهنئتهم بأعيادهم ) بل ويستدل على ذلك كذباً وزوراً ( ويراجع فتواه في موقع إسلام أون لاين ) .
فننبه أولاً أن الواجب على المسلم أن يستسلم لدين الله Y الذي أنزله إلى خلقه وأمرهم به ولا يقبل منهم سواه وهو دين الإسلام كما قال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} (85) سورة آل عمران . والإسلام هو كل ما دُعيَ الناس إليه مما في كتاب ربنا وما في صحيح سنة نبينا r بفهم سلف هذه الأمة الصالحين كما قال تعالى {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ} (3) سورة الأعراف . وكما قال تعالى {فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (137) سورة البقرة وقال تعالى { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا}(3) سورة المائدة . فلا عقيدة إلا عقيدة الإسلام ولا عبادة إلا عبادة الإسلام ولا منهاج إلا منهاج الإسلام ولا خُلق إلا خُلق الإسلام , فلا يجوز لمسلم بعد ذلك المعارضة بعاطفة أو عقل أو ذوق أو رأي بل الواجب الاستسلام التام كما قال تعالى {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا} (65) سورة النساء, ولا نكون من المنافقين الذين من خُلقهم الإعراض عن دين الله كما قال تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا}(61) سورة النساء.
وننبه ثانياً : بأنه لا يجوز للمسلم معارضة الشرع بعقله ورأيه فإنه سبب لفساد الدين والدنيا , قال ابن القيم رحمه الله ( وكل من له مسكة من عقل يعلم أن فساد العالم وخرابه إنما نشأ من تقديم الرأي على الوحي ومن أعظم معصية العقل اعراضه عن كتاب الله ووحيه الذي هدى به رسله والمعارضة بينه وبين كلام غيره فأي فساد أعظم من فساد هذا العقل ) , وعن ابن عباس t إنما هو كتاب الله وسنة رسوله r فمن قال بعد ذلك برأيه فلا ندري أفي حسناته يجد ذلك ام في سيئاته ) ومن هؤلاء الذين يعارضون الدين بالعقل القرضاوي وشيوخه فهي سلسلة من مشايخ أهل الرأي والبدعة ينقل بعضهم عن بعض ومن ذلك إعراضه عن حديث النبي r { أبي وأبوك في النار } رواه مسلم عن أنس t .
قال القرضاوي: بعده في كتابه " كيف نتعامل مع السنة 97-98" ( ما ذنب عبدالله بن عبد المطلب حتى يكون في النار ) وقال عنده ( ما ذنب أبي الرجل السائل والظاهر أن أباه مات قبل الإسلام لهذا توقفت في الحديث حتى يظهر لي شيء يشفي الصدر أما شيخنا الشيخ محمد الغزالي فقد رفض الحديث صراحة …) فانظر رحمك الله إلى هذه العقيدة الصوفية والطريقة البدعية فقد جعل العقل هو الأصل فما قبله فهو مقبول وما لم يقبله فهو مردود ولا يخفى على مسلم فساد هذا القول ورضي الله عن علي إذ يقول ( لو كان الدين بالرأي لكان مسح أسفل الخف أولى من أعلاه ) .
ومن هذا القبيل فتوى القرضاوي الزائغة في جواز تهنئة الكفار في أعيادهم معرِضاً وغير مبالي بالأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وأقوال سلف الأمة وكلام أهل العلم المتواتر من أهل التفسير والحديث والفقه ما كان إجماعاً لايجوز الخروج عنه ومخالفته .
فمن أدلة الكتاب الكثيرة قول الله تعالى {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} (72) سورة الفرقان , وعن ابن عباس و مجاهد والربيع بن أنس وعكرمة والضحاك قالوا هو ( أعياد المشركين ) رواها الخلال في جامعه ونحوه ابن جرير و القرطبي في تفسيريهما وأبو الشيخ الأصبهاني وعن عمرو بن مرة (لا يشهدون الزور قال لا يمالئون أهل
مكر اليهود والنصارى بالإسلام
الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله
بسم الله الرحمن الرحيم
مكر اليهود والنصارى بالإسلام
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }([1]) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }([2]){يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }([3])
أما بعد فإن خير الكتاب كتاب الله تعالى وخير الهدى هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أعاذنا الله وإياكم من النار .
يقول الله في كتابه الكريم : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } (الأنفال 73) ومعنى الآية أن الكفار يتفقون فيما بينهم على محاربة الإسلام والمسلمين فهم ينصرون بعضهم بعضا إذا كان الخصم هو الإسلام ولو كانوا متفرقين فيما بينهم ويقول الله في كتابه الكريم: { مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } (البقرة 105) وأهل الكتاب هنا هم اليهود والنصارى ويقول الله في كتابه الكريم: { وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ } (البقرة 109) ويقول الله في كتابه الكريم: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (المائدة 51) أيها المسلمون نزلت هذه الآية الكريمة وهي {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} على الرسول عليه الصلاة والسلام وكان اليهود والنصارى آنذاك ليس بينهم التقاء إذ كان اليهود آنذاك يشردون ويطردون من قبل النصارى وما الذي أوصلهم إلى اليمن وإلى المدينة وغير ذلك؟ إلا ذلك فلهذا الرسول عليه الصلاة السلام لما جاء إلى المدينة جاهد اليهود وأخرجهم من المدينة ومن حولها ولم يكن النصارى آنذاك يتعاونون مع اليهود وهكذا في عهد الصحابة لما قام الجهاد في سبيل الله وقضي على دولة الروم النصرانيةلم يكن اليهود آنذاك يتعاونون مع النصارى لكن الله عليم فقد علم أنه سيأتي وقت يتفق فيه اليهود مع النصارى ويتحدون و يتعاونون ضد الإسلام وضد المسلمين وأعظم من ذلك ما جرى في عصرنا هذا من اتفاق اليهود والنصارى على ضرب المسلمين والقضاء عليهم بما لا يتصوره عقل ولا يدركه أحد لهذا أيها الإخوة رأيت أن أذكر ما قام به اليهود والنصارى من الجهة العسكرية فقط و إلا فما يقوم به اليهود والنصارى ضد المسلمين في مجالات أخر فذلك أمر لا يتسعه كتاب، أيها المسلمون لا يخفى عليكم أن النصارى استمروا يحاربون اليهود و يشردونهم في شتى بقاع الأرض إلى أيام قريبة فقد كانت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكذا بريطانيا وغيرها من الدول النصرانية مثل هنغاريا وبلجيكا وهولندا وسلوفاكيا والنمسا وأسبانيا وليتوانيا والبرتغال([4]) لا ترى لليهود إلا الإبادة و التشريد والتنكيل فكيف صاروا متفقين؟ وكانت الفرق النصرانية ترجع إلى فرقتين كبيرتين وهما الكاثوليك([5]) والأرثوذكس([6]) فأنشأت فرقة ثالثة تسمى البروتستانت([7]) هذه الفرقة نشأت في أوروبا على أيدي اليهود بطريقة سرية وتبنت الديانة اليهودية([8]) ثم لما حصلت حروب طاحنة([9]) بين هذه الفرقة و بين الكاثوليك و الأرثوذكس من النصارى هاجرت إلى أمريكا في مطلع القرن السابع عشر وفي أمريكا تبحبحت هذه الفرقة وصارت أقوى الفرق النصرانية بل صارت تناوئ الدول بما في ذلك الأوروبية النصرانية وأظهرت هذه الفرقة ولاءها الكامل لليهود وعملها بكتاب التلمود اليهودي شرح للتوراة وهو تحريف وتبديل لها وفيه الافتراء على الله وعلى أنبيائه ورسله فصارت هذه الفرقة ربيبة لليهود ثم بعد ذلك أدخل اليهود مجموعة في الكاثوليك وكذلك في الأرثوذكس وجعلوهم يدعون النصرانية وما أرادوا إلا أن يكتسبوا تلك الفرقتين إلى صفهم فاستجاب لهم من استجاب ومن هنا صارت الفرقة القوية والمهيمنة عالمياً هي البروستانت ثم مؤخراً استطاع اليهود أن يتحصلوا على وثيقة اتفاق عن طريق البابا يوحنا بولس الثاني بابا الفاتيكان، وبهذه الوثيقة([10]) قامت القيادة الدينية الكاثوليكية بتبرأة اليهود من جرائمهم ضد المسيح([11]) وضد مريم([12]) عليهما السلام، وهذه البراءة لليهود من قبل قيادة النصارى تصادر عقيدة النصارى التي صاروا عليها مئات السنين. ومن هنا اجتمع اليهود مع النصارى في محاربة الإسلام والمسلمين, فاتفقت كلمتهم على أن يبدؤوا بالقضاء على الدولة العثمانية([13]) لأن الدولة العثمانية هي الخطر الكبير أمامهم الذي يحول بينهم وبين الوصول إلى العرب وإلى مهبط الوحيين فقام اليهود والنصارى وأسسوا الجمعيات السرية اليهودية والنصرانيه وأسسوا الأحزاب العلمانية والقومية داخل الدولة العثمانية وقاموا بدعمها وتمويلها والدفاع عنها بتنفيذها حتى وصلوا إلى القضاء على الدولة العثمانية الدولة المسلمة، وكانت الدولة العثمانية في أيام قوتها تحكم أوروبا الشرقية حكما مباشرا وأما باقي دول أوروبا الغربية فكانت ترتعد خوفاً منها([14]) ولكن في آخر أمرها حصل لها ضعف بسبب زيادة الانحراف في هذه الدولة([15]) فسلط الله عليها اليهود والنصارى، فلما قضى اليهود والنصارى على الدولة العثمانية العظمى التي كانت قوة رهيبة وسدا منيعا إمام الطغيان اليهودي والطغيان النصراني سارعت الدول الكافرة إلى تقسيم([16]) الوطن العربي خصوصاً والقضاء على العرب لأن العرب هم منبع الإسلام وقوته، وعز الإسلام عز العرب، فإذا استذلوا وأهينوا وحُطموا فلا إسلام بعد ذلك فقامت ايطاليا واستعبدت ليبيا ([17]) وقامت فرنسا واستعبدت الجزائر ([18]) والمغرب ([19]) وتونس ([20]) وسوريا
إتحاف البشر بكلام العلماء على سلمان وسفر
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
أما بعد :
قال صلى الله عليه وسلم : " يكون أقوام تتجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه فلا يبقى منه مفصل إلا دخله " وفي رواية أخرى " ألا وإنه يخرج في أمتي قوم يهون هوى يتجارى بهم الهوى كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يدع منه عرقا ولا مفصلا إلا دخله " وقال صلى الله عليه وسلم : " يخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن لمن قتلهم أجراً يوم القيامة " وقال صلى الله عليه وسلم :" يكون دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " قلت: يا رسول الله صفهم لنا قال :" هم قوم من جلدتنا يتكلمون بألسنتنا " قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قل: " فالزم جماعة المسلمين وإمامهم فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك " .
وقد وقع ما أخبر به الصادق المصدوق فظهرت البدع وتفشت بين الناس فقمعها أهل العلم في حينها بالحجة والبيان والتحذير منها ومن دعاتها ولا تزال باقية إلى قيام الساعة وأهل العلم في سجال مع أهلها والداعين لها كما أخبر صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس "
وفي هذا العصر ظهر بعض الناس ممن تصدر للدعوة قبل أوانه فشرقوا وغربوا وأحيوا فكر الخوارج وغلاة المرجئة وخالفوا أهل الحق في قضايا عقدية عديدة فتفطن لهم أهل الحق فبينوا حالهم وكشفوا عوارهم وحذروا منهم حماية للمجتمع من أخطائهما .
فهذه أقوالهم الرشيدة وتحذيراتهم السديدة من خوارج هذا العصر دعاة الباطل والسرورية والقطبية الخارجية وقانا الله وإياكم شرهم .
جمعتها لأمرين :
الأمر الأول : حتى لا ينخدع فيهم الناس .
الأمر الثاني : ليزاد من عرف حالهم بصيرة ويقينا .
سائلا المولى عز شأنه وجلت قدرته أن ينفع به إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
كتبه / أحمد الأحمدي
1- كلام العلامة الشيخ عبدالعزيز بن باز –رحمه الله-
1 / لديهما أخطاء تضر بالمجتمع
من عبدالعزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة صاحب السمو الملكي الأمير المكرم نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية وفقه الله
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
فأشير إلى كتاب سموكم الكريم رقم (م/ب/4/192/م ص) وتاريخ 21– 22 / 3/1414 هـ0 المتضمن توجيه خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بعرض تجاوزات كل من / سفر بن عبد الرحمن وسلمان بن فهد العودة في بعض المحاضرات والدروس على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الحادية والأربعين المنعقدة بالطائف ابتداء من تاريخ 18/3/1414 هـ ضمن ما هو مدرج في جدول أعماله
وأفيد سموكم أن مجلس هيئة كبار العلماء إطلع على كتاب سموكم المشار إليه ومشفوعة ملخص لمجالس ودروس المذكورين من أول محرم 1414 هـ ونسخة من كتاب / سفر الحوالي ( وعد كيسنجر ) وناقش الموضوع من جميع جوانبه واطلع كذلك على بعض التسجيلات لهما وبعد الدراسة والمناقشة رأى المجلس بالإجماع : ( مواجهة المذكورين بالأخطاء التي عرضت على المجلس – وغيرها من الأخطاء التي تقدمها الحكومة- بواسطة لجنة تشكلها الحكومة ويشترك فيها شخصان من أهل العلم يختارهما معالي وزير الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد فإن اعتذرا عن تلك التجاوزات والتزما بعدم العودة إلى شيء منها وأمثالها فالحمد لله ويكفي وإن لم يمتثلا منعا من المحاضرات والندوات والخطب والدروس العامة والتسجيلات حماية للمجتمع من أخطائهما هداهما الله وألهمهما رشدهما ) اهـ .
وقد طلب إلي المجلس إبلاغ سموكم رأيه هذا وأعيد لسموكم برفقه كتابكم المشار إليه ومشفوعا ته
وأسأل الله أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وسموكم لما يحبه ويرضاه وأن يعين الجميع على كل خير إنه سميع قريب
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مفتي عام الملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء و إدارة البحوث العلمية والإفتاء .[1]
2/ دعاة الباطل والصيد في الماء العكر
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – عن مراده بالبيان الصادر عن سماحته في تاريخ : 28/ 7 / 1412هـ
فأجاب سماحته بما نصه:
فالبيان الذي صدر منا المقصود منه دعوة الجميع جميع الدعاة والعلماء إلى النقد البناء وليس المقصود إخواننا أهل المدينة من طلبة العلم والمدرسين والدعاة وليس المقصود غيرهم في مكة أو الرياض أو في جدة وإنما المقصود العموم وإخواننا المشايخ المعروفون في المدينة ليس عندنا فيهم شك هم أهل العقيدة الطيبة ومن أهل السنة والجماعة مثل الشيخ / محمد أمان بن علي الجامي ومثل الشيخ / ربيع بن هادي ومثل الشيخ / صالح بن سعد السحيمي ومثل الشيخ / فالح بن نافع ومثل الشيخ / محمد بن هادي كلهم معروفون لدينا بالاستقامة والعلم والعقيدة الطيبة نسأل الله لهم المزيد من كل خير والتوفيق لما يرضيه .
ولكن دعاة الباطل أهل الصيد في الماء العكر هم الذين يشوشون على الناس ويتكلمون في هذه الأشياء ويقولون المراد كذا وهذا ليس بجيد الواجب حمل الكلام على أحسن المحامل[2]
3 / فــكـرهـــم خــارجـــي وأشرطتهم توحي بذلك.
عقد في منزل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله – بمكة في شهر رجب عام 1413هـ مجلس ضم مجموعة من المشايخ وطلبة العلم .
وقد سأله أحد القضاة فقال : سماحة الشيخ هل هناك ملاحظات وأخطاء على سفر وسلمان
فأجاب فضيلة الشيخ : نعم ، نعم عندهم نظرة سيئة في الحكام ورأي في الدولة وعندهم تهييج للشباب وإغار لصدور العامة وهذا من منهج الخوارج وأشرطتهم توحي إلي ذلك0
قال القاضي : يا شيخ هل يصل بهم ذلك إلى حد البدعة ؟
قال الشيخ : لا شك إن هذه بدعة اختصت بها الخوارج والمعتزلة هداهم الله هداهم الله [3]
2- كلام العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - .
أ / مناهجهم مخالفة لما كان عليه السلف الصالح
قرظ الشيخ العلامة محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله – كتاب مدارك النظر لعبد المالك رمضاني فقال :
ورغم ضيق وقتي وضعف نشاطي الصحي وكثرة أعمالي العلمية فقد وجدت نفسي مشدودا لقراءته وكلما قرأت فيه بحثا معللا نفسي أن اكتفي به كلما ازددت مضيا في القراءة حتى أتيت عليه كله فوجدته بحق فريدا في بابه فيه حقائق عن بعض الدعاة[4] ومناهجهم المخالفة لما كان عليه السلف الصالح واستفدت أنا شخصيا فوائد جمة حول ثورة الجزائر وبعض الرؤوس المتسببين لها والمؤيدين لها بعواطفهم الجامحة والمبالغين في تقويمها ممن لا يهتمون بقاعدة التصفية والتربية [5]
ب / خارجية عصرية
سئل الشيخ الألباني – رحمه الله – عن كتاب : ( ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي لسفر الحوالي ) هل رأيته ؟
قال الشيخ : رأيته فقيل له : الحواشي – يا شيخنا – خاصة الموجودة في المجلد الثاني ؟!
فقال الشيخ : كان عندي – أنا – رأي صدر مني منذ نحو أكثر من ثلاثين سنة حينما كنت في الجامعة الإسلامية وسئلت في مجلس حافل عن رأيي في جماعة التبليغ ؟
فقلت يومئذ : صوفية عصرية أما الآن خطر في بالي أن أقول بالنسبة لهؤلاء – هنا – تجاوبا مع كلمة الذين خرجوا في العصر الحاضر وخالفوا السلف في كثير من مناهجهم فبدا لي أن اسميهم : خارجية عصرية فهذا يشبه الخروج الآن حين نقرأ من كلامهم – في الواقع – ينحو منحى الخوارج في تكفير مرتكب الكبيرة ولعل هذا – ما أدري أن أقول ! – غفلة منهم أو مكر منهم .
وهذا أقوله أيضا من باب قوله تعالى : ( ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى )
ما أدري لا يصرحون بأن كل كبيرة مكفرة لكنهم يدندنون حول بعض الكبائر ويسكتون – أو يمرون – على بعض الجوانب وهذا من العدل الذي أمرنا به [6]
وقال أيضا عن كتاب ظاهرة الإرجاء : ..وما كنت أظن أن الأمر يصل بصاحبه إلى هذا الحد … ويبدو أن إخواننا المشايخ في المدينة النبوية كانوا أعرف بهؤلاء منا ) [7]
3- كلام العلامة محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله-
1 / لا تسمعوا قول من قال : إن الألباني مرجئ فهؤلاء مكفرة وقولهم كذب وزور وبهتان .
قال رحمه الله ردا على من وصف الشيخ الألباني – رحمه الله – بأنه مرجئ : من رمى الشيخ الألباني بالإرجاء فقد اخطأ أما انه لا يعرف الألباني و أما انه لا يعرف الإرجاء0
الألباني رجل من أهل السنة – رحمه الله – مدافع عنها إمام في الحديث لا نعلم أن أحداً يباريه في عصرنا لكن بعض الناس – نسأل الله العافية – يكون في قلبه حقد إذا رأى قبول الشخص ذهب يلمزه بشيء كفعل المنافقين الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم يلمزون المتصدق المكثر من الصدقة والمتصدق الفقير 0 الرجل – رحمه الله – نعرفه من كتب
المختصر في انحرافات عدنان عرعور
الحمد لله الملك التواب، العزيز الجبار، الحليم العليم، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الطيب المطيب، وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم إلي يوم الحشر والمآب.
وبعد:
فهذا تلخيص لبعض أقوال "عدنان عرعور" المخالفة للنصوص الشرعية، وما كان عليه سلف الأمة الصالح، وأجمع عليه العلماء، وجدتها في بعض كتبه وأشرطته، وبقي أضعاف هذه الأشرطة بمرات عدة لم يتيسر لي سماعها، فعسى أن ييسر لي أو لغيري سماعها وكشفها وتحذير المسلمين منها، وذلك نصحاً لله ولدينه وللمسلمين، ودفعاً للضلال الذي لا يزال هذا الرجل يقذف به، ويخرج به على إخوانه المسلمين.
وقد رد بعض انحرافاته إما كتابة أو في أشرطة جمع من أهل العلم والفضل، ومنهم:
1- الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.
2- الشيخ صالح بن فوزان الفوزان.
3- الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله.
4- الشيخ ربيع بن هادي المدخلي.
5- الشيخ عبد الله بن صالح الغديان.
6- الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام رحمه الله.
7- الشيخ عبيد بن عبد الله الجابري.
8- الشيخ زيد بن هادي المدخلي.
ولبعض طلاب العلم ردود مفردة في الرد عليه، وبيان جملٍ من انحرافاته، وماله من شذوذات وطوام، جنب الله المسلمين شرها، ورزقه التوبة منها، وإصلاحها بالبيان والبنان، إنه سميع مجيب.
وقد جعلت أقواله ـ من باب التيسير والتسهيل ـ باللون الأزرقبين قوسين، ومفرقة تحت هذه الأقسام:
القسم الأول / مع الأنبياء.
القسم الثاني / مع أرائه وأقواله التربوية.
القسم الثالث / مع الأخلاق.
القسم الرابع / مع الصحابة.
القسم الخامس/ مع باب التكفير.
القسم السادس/ مع العقيدة.
القسم السابع/ مع متفرقات وعجائب.
القسم الثامن / مع الخوارج.
القسم التاسع / مع أسبقياته على الناس.
القسم العاشر / مع جرأته في القسم والأمور الغيبية.
القسم الحادي عشر / مع الشعوب الإسلامية.
القسم الثاني عشر / مع البيعة وإبادة الشعوب بالتحريق، وقتل من شكل حزباً في ظل الدولة الإسلامية قتل عاد.
القسم الثالث عشر / مع السلفية والسلفيين.
القسم الرابع عشر / مع دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
القسم الخامس عشر /مع الخلاف الواقع بين الجماعات الإسلامية وأنه اجتهادي لا عقدي ولا منهجي.
القسم السادس عشر /مع سيد قطب.
هذا وقد أعلق على بعض أقواله بكلام يسير يفتح ذهن القارئ، وأسكت عن الأكثر لوضوحه، وطلباً للاختصار، ولأني قد رددت مخالفاته هذه متوسعاً في كتاب لي بعنوان: " عدنان عرعور وبعض انحرافاته".
وهذا أوان الشروع في هذا المختصر، فأقول مستعيناً بالله ـ جل وعلا ـ:
القسم الأول / مع الأنبياء.
أولاً: خطأ عدنان عرعور على عبد الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
الخطأ الأول / احتجاجات الصحابة على تصرفات الدولة الإسلامية الممثلة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (3):
[ إذا كان رسول الله بدا شيء من التضجر في بعض تصرفات الدولة الإسلامية، من منكم يستحضر من مثل هذه المواقف، وأنا سردت كأني في محاضرة، ونسيت أني في درس، نعم مواقف جرت من الصحابة اعتراض على الدولة في بعض تصرفاتها ]
فقال أحد الحاضرين شيئاً لم يُسمع بسبب بعده عن جهاز التسجيل، فقال له عدنان عرعور :
[ أحسنت بارك الله فيك، احتجاج يعتبر، وإن كان احتجاج جزئي، حقيقة احتجاج على تصرفات الدولة، أسارى بدر كذلك احتجاج، لكن ظهر الاحتجاج في حنين أوضح منه في أسارى بدر ]
قلت:
الدولة الإسلامية في ذلك الوقت كانت ممثلة في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم، ويقوي ذلك المثالين المذكورين، وليس في تصرفاته صلى الله عليه وسلم ما يثير تضجر الصحابة، ولا احتجاجهم عليه، ولا اعتراضهم لما يصدر منه، وهم ـ رضوان الله عليهم ـ أبعد الناس عن ذلك، لما هم عليه من رسوخ إيمان به صلى الله عليه وسلم، وإجلال له، وأنه أعدل وأصدق وأرحم من حكم، ولمعرفتهم أن هذا التضجر والاحتجاج والاعتراض باب هلكة لهم إن ولجوه، وما جرى في قصة أسارى بدر لم يكن احتجاجاً لا كلياً ولا جزئياً، وإنما هو صلى الله عليه وسلم من طلب مشورتهم في شأن الأسرى، فأدلى أبو بكر بما يرى، وعمر بما يرى، وابن رواحة بما يرى، ومن الصحابة من مال إلى رأي أبي بكر، ومنهم من مال إلى رأي غيره.
وأما وقع في حنين فقد قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" مبيناً ممن وقع هذا المنكر:
فإن أول بدعة وقعت في الإسلام فتنة الخوارج، وكان مبدؤهم بسبب الدنيا حين قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنه لم يعدل في القسمة، ففاجئوه بهذه المقالة، فقال قائلهم وهو ذو الخويصرة بقر الله خاصرته: (( اعدل فإنك لم تعدل )).اهـ
بل وتعدى وطعن حتى في نيته صلى الله عليه وسلم فقال: (( والله إن هذه قسمة ما عُدل فيها، وما أريد بها وجه الله )).
الخطأ الثاني / تجنيه على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه شهد لشر الخلق والخليقة وهم الخوارج بالإخلاص.
حيث قال في شريط له بعنوان "كلمات في المنهج":
[ بل شهد الرسول صلى الله عليه وسلم بالإخلاص للخوارج، والله بعد أن رأيت هذا الأمر، ورأيت أن الخوارج شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر أنا ما عاد بفكر لا بوهابي ولا بسلفية، عاد أفكر في الكتاب والسنة، وبفهم ينجيني أمام الله ]
قلت:
لم يشهد النبي صلى الله عليه وسلم بالإخلاص للخوارج، بل قال في حقهم كما في "صحيح البخاري": (( لا يجاوز إيمانهم حناجرهم )).
وفي "صحيح مسلم": (( لا تجاوز صلاتهم تراقيهم )).
وقال الحافظ ابن حجر: والمراد أنهم يؤمنون بالنطق لا بالقلب.اهـ
وهناك أقوال أخرى لعدنان عرعور في حق الخوارج شر الخلق والخليقة، ومن هذه الأقوال ما يأتي:
1-ما قاله في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (5):
[ إننا جميعاً لن نصل إلى درجة إخلاص الخوارج، وصفاء نيتهم ]
2-ما قاله في شريط له بعنوان "التكفير بين التأصيل والتجهيل" رقم (1):
[ ولا أخفيكم سراً أن ظواهر الأدلة معهم وهي قوية ]
3-ما قاله في شريط له بعنوان "الوحدة الإسلامية":
[ الخوارج إنما أخذوا الأدلة من الكتاب والسنة، وهم أنقى في هذه القضية من كثير من المسلمين الذين لا يدرون نصوص الكتاب والسنة ]
4-ما قاله في كتابه "الواقع المؤلم" الصفحة (60) عن بعض أهل البدع:
[ رغم دعواهم العريضة بذلك، ودفاعهم عن الإسلام، ووقوفهم في وجه الأعداء وجهادهم، فإن الخوارج كانوا أعظم منهم جهاداً، وأكثر عبادة ]
قلت:
وسيأتي التعليق على هذه الأقوال في "القسم الثامن" وعنوانه: مع الخوارج.
الخطأ الثالث / تجنيه على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لم يكن يؤصل الأخوة بين المسلمين في العهد المكي بنصوص شرعية بينة، وأن الأخوة والتقوى وحب الله وحب رسوله في ذلك العهد لم تؤصل بذلك، وإنما حصلت وكانت تنشأ تلقائياً.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (3) عن العهد المكي والأخلاق فيه:
[ يعني ما في خط نستطيع أن نقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يؤصل الأخوة بنصوص بينة، لكن عملية التعذيب، عملية الدعوة، عملية التوحيد هي كانت تؤصل هذا الأمر تلقائياً، بطريقة مباشرة، يشهد المسلم أنه أخو المسلم، لكن لا أستطيع أن أقول هو طريق كانت تسير عليه الجماعة لكن هو كان ينشأ تلقائياً بين الإخوة ]
ثم داخله رجل من الحاضرين بدليل، فقال له:
[ هذا الدليل تقوله عندما نقول لم يوجد بينهم أخوة، لكن نحن نثبت هذا، لكن هذا حصل تلقائياً، حتى التقوى حصلت تلقائياً، حب الله، حب الرسول حصل تلقائياً ]
قلت:
ولا زلت في عجب من هذا القول المظلم الفاسد الجائر الكُبار، ولا أدري كيف قبله عقله، وكيف طاوعه لسانه فقدر أن يقذف به أمام الناس.
أيعقل أن تحصل التقوى، ويحصل حب الله ورسوله، وتحصل الأخوة في أول الصحابة إيماناً، وأقدمهم هجرة وسابقة، وفي هذه السنين التي تزيد على العشر بدون قال الله وقال رسوله؟
أين سورة الأنعام والأعراف ويونس وهود وإبراهيم والإسراء والأنبياء والمؤمنون والفرقان والشعراء والنمل والقصص والعنكبوت والروم ولقمان والمعارج والمطففين والبروج والبلد والضحى والعصر والفلق؟
أما سدته آية سورة العصر:
{ إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر }؟
الخطأ الرابع/ تجنيه على النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مستعد لإبادة شعب اليمن كله إذا طردوا عمار بن ياسر أو عارضوا الدولة بعد موافقتهم.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (5):
[ عمار إذا طردوه لا يستطيع فعل شيء، أما إذا فعلوا هذا أهل اليمن فمستعد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبيد الشعب كله إذا كان يعارض الدولة بعد موافقته ]
قلت:
ليس في الشريعة هذه الإبادة، بل هذه شريعة الغاب، ودكتاتورية الجبابرة الذين لا يحكمهم دين ولا عقل ولا يرجعون إلى رحمة، ومذهب الخوارج.
أما النبي صلى الله عليه وسلم فأرحم وأرفق وألين وأشفق من حكم.
وأذكر عدنان عرعور أن في شعب اليمن الذكور والإناث، والصغار والكبار، المكلف وغير المكلف، فأين الدين؟ وأين العقل؟
بل لو تسامع الكفار بهذا ماذا سيقولون؟
وهذه سيرة أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين المهديين علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ مع الخوارج بين أيدينا، وليس فيها تلك الإبادة والوحشية والفظعة.
وقال في نفس الشريط أيضاً:
[ إذا جماعة من الجماعات رفضت الانضمام للدولة الإسلامية فما على المسلمين إلا أن يذبحوهم حتى ولو يتموا بأطفالهم وهم وأطفالهم بيحرقوهم ويبيدوهم ... وهذا من أوجب الواجبات على الدولة الإسلامية قبل مقارعة الأعداء، ولا يجوز للدولة الإسلامية أن تفتح الحصون، وهناك حزب رافض البيعة، واقتداء بقوله: (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعده )) ]
قلت:
وسيأتي مزيد تعليق على هذه الأقوال في "القسم الثاني عشر" وعنوانه: مع البيعة وإبادة من لم يبايع الإمام من المكلفين وأطفالهم بالتحريق،وقتل من شكل من المسلمين حزباً في ظل الدولة الإسلامية قتل عاد.
الخطأ الخامس/ تمثيله بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في سبب إسلام النزر اليسير وإسلام العدد الكثير بتأثير الأخلاق.
حيث قال في كتابه "التيه والمخرج" الصفحة (80):
[ وإن مما ينبغي إدراكه أن للأخلاق الإسلامية تأثيراً بالغاً في الدعوة، لا يقل أهمية بكثير عن تأثير التوحيد، فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً في مكة، فلم يسلم على يديه إلا النزر اليسير، ولما عفا عنهم في فتح مكة، وظهر لهم حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ما لم يكونوا يتوقعونه مع أن القوة يومئذ بيده، أسلم لذلك خلق كثير ]
قلت:
أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أجمل الأخلاق قبل البعثة وبعدها، وقبل فتح مكة وبعد فتحها، وهي ظاهرة جلية معروفة للمشركين في تلك الأحوال كلها، بل هذا أبو سفيان ـ رضي الله عنه ـ يشهد بذلك في حال كفره، وأمام ملك النصارى وأساقفتهم فيقول كما في "صحيح البخاري": (( ويأمرنا بالصلاة والصدقة والعفاف والصلة )).
وفي رواية أخرى: (( بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة )).
وقد أسلم قبل فتح مكة الكثير والكثير من أهل مكة وغيرها وليس النزر اليسير كما زعم عدنان عرعور، وأعظم أسبابه ليس الأخلاق، بل هذا الوحي والنور والهدى الذي أنزله الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يزال أكثر الناس يدخلون في الإسلام بهذا السبب.
فالتعريض بأن سبب إسلام النزر اليسير قبل فتح مكة والكثير بعدها وإرجاعه إلى ظهور أخلاق الرسول، إساءة إلي النبي صلى الله عليه وسلم، وجهل بالشرع والواقع.
ثم إن فتح مكة كان في السنة الثامنة من الهجرة، فقول عدنان عرعور:
[ فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً في مكة، فلم يسلم على يديه إلا النزر اليسير، ولما عفا عنهم في فتح مكة ]
جهل وخبط وتعجل، لأن بين فتح مكة وبين نهاية مكثه صلى الله عليه وسلم أعوام.
ثانياً: خطأ عدنان عرعور على نبي الله هارون ـ عليه السلام ـ في مسألة عظيمة تتنافى مع مقام النبوة، وهي ترك الناس على الشرك بالله بعبادة العجل وعدم إنكاره عليهم لأجل انتظار رأي أخيه موسى ـ عليه السلام ـ إذا قدم.
حيث قال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة" الصفحة (21) وتحت عنوان "علة موهمة":
[ لما عبد بنو إسرائيل العجل وجاءهم موسى صلى الله عليه وسلم وأخذ بلحية أخيه، اعتذر له هارون قائلاً: { يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي }
وكان رأي هارون عليه الصلاة والسلام أن يترك بني إسرائيل على ما هم عليه من عبادة العجل انتظار رأي موسى عليه الصلاة والسلام وخشية أن يفرق بين بني إسرائيل فعاتبه موسى أشد العتاب، فإن تفريق الناس بالتوحيد، خير من بقائهم على الشرك مجتمعين، وهذه هي العلة نفسها التي يتعلل بها كثير من الناس ]
قلت:
إن كان لعدنان عرعور عيون فقد أخبر الله تعالى في الآيتين قبل الآية التي استشهد بها أن هارون ـ عليه السلام ـ قد أنكر عليهم عبادتهم العجل، فقال سبحانه:
{ ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى }
ولكن لعله تلقاه من كتاب سيد قطب "في ظلال القران" (4/2348) حيث قال عند قول الله تعالى: { قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا ألا تتب أفعصيت أمري }.
يؤنبه على تركهم يعبدون العجل دون أن يبطل عبادته اتباعاً لأمر موسى عليه السلام بألا يحدث أمراً بعده ولا يسمح بإحداث أمر.اهـ
ثالثاً: خطأ عدنان عرعور على نبي الله الكريم يوسف ـ عليه السلام ـ.
حيث قال في كتابه "الواقع المؤلم بين المعالجة والتأصيل الصحيح" الصفحة: (162):
[ ولو كانت القرينة دليلاً لكان يوسف عليه الصلاة والسلام زانياً وحاشاه بقرينة تمزق ثوبه ]
قلت:
وهذه القرينة جعلها الله من أدلة براءته لا إدانته، بل وأعلى سبحانه شأنها فجعلها آية، فقال عز وجل: { ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين }
ولعدنا عرعور مذهب في القرائن وأنها لا ترقى لأن تكون دليلاً، بل حجة المنافقين، أفصح عنه في شريط له بعنوان "قل هذه سبيلي" حيث قال:
[ يهمس في أذني أن هناك برهان وهناك قرينة، يجب أن نفرق بين البرهان وبين القرينة، القرينة هي حجة المنافقين... القرينة ليست حجة إنما قال الله البرهان ]
رابعاً: خطأ عدنان عرعور على أبينا نبي الله آدم ـ عليه السلام ـ.
حيث قال في شريط له بعنوان "استفسارات" وهو عبارة عن لقاء أجري له في فرنسا مع مجموعة من الشباب رد فيه على شريط خرج فيه نقد جماعة من أهل العلم لبعض أقوالٍ له وقواعد، وعنوانه " أقوال العلماء في أقوال وقواعد عدنان عرعور " ومن هؤلاء الناقدين والرادين ابن عثيمين والفوزان والغديان وأحمد النجمي وعبد المحسن العباد وزيد بن هادي:
[ والله أنا ما متأثر ولا ظفري ولا متأثر نعلي بهذه الفتنة، ولكن والله أتأثر عليكم، أنا أتأثر على المراكز التي حصل فيها فتنة، أما أنا لما قال حِرَفي يعني ضرني ذلك وحزنت حزناً شديداً أنا وزوجتي لأني حرفي، ولأنها تزوجت حرفي المسكينة، ما أثر هذا الكلام على أسنانا، وكلام حقد وحسد وانتهت المسألة، بالعكس والله العاقل الذي يسمع الشريط يجعله حجة عليهم، لكن سأريكم نبدأ: والله عز وجل يقول:{ إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا } ليس من اللائق لأن عدنان شامي وهم بدو فما بيصير البدوي يحاكم الشامي ليس من اللائق ... ]
إلى أن قال:
[ أين إنما كان قول المؤمنين أن يقولوا سمعنا وأطعنا قال الله يقول، ليس من اللائق، لكن أنتم ما تعرفون بعض الناس يتكبرون هو يتحاكم مع شامي مع مغربي هم من شعب الله المختار الذين ولدوا من دبر آدم ]
قلت:
وما دخل آدم ـ عليه السلام ـ حتى يتكلم عليه بهذه الطريقة، وينحط حتى يخرج عنه في حقه هذا الهراء الذي لم يزعمه حتى أكابر الكافرين والمجرمين، بل ولا أظن عاقلاً يتلفظ به ويجرؤ.
والشرع قد بين من أين يخرج المولود من أي بلد وجنس، والحس والواقع والأمم كلها تصدق.
وللقراء أن يتوجهوا إلى العلماء بسؤالهم عن هذا الكلام ما حكمه؟ وحكم قائله؟
وقال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة ومفاهمها"(الصفحة:32):
[ فليحذر الذين يخصصون دعوتهم، ويغلقون أبوابهم، بتأويلات دون تأولات آدم عليه السلام بكثير، وأعذار دون أعذار سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فيما عاتبه فيه ربه ]
قلت:
وهل آدم ـ عليه السلام ـ وسيد ولده صلى الله عليه وسلم كانوا من أهل هذه الصفة المذمومة حتى يضرب بهم المثال.
القسم الثاني / مع بعض أرائه وأقواله التربوية.
حيث وصف عدنان عرعور نفسه بأنه من المختصين في باب التربية، فقال كما في شريط له كُتب عليه "محاضرة لأبي حازم في مسجد مكة بالجبيل":
[ وأخوكم عنده اختصاص في شيء من الأمور التربوية ]
ودونكم بعض آراء وأقوال هذا المتخصص في التربية لتجتنبوها:
أولاً: التربية ليس معناها العلم، العلم فرع عن التربية، والتربية أشمل من العلم، العلم الحقيقي هو التربية.
ثانياً: التربية تكون بالقصص، التربية قصص بصورة مستمرة.
ثالثاً: المرأة ما تربي شيئاً ولا تحسن التربية.
رابعاً: الضرب في التربية لا يسمن ولا يغني من جوع، ولا يأوي إليه إلا أصحاب العجز، والمربي الصحيح لا يضرب.
خامساً: لا تحذر عند تربية أطفالك من المخدرات والخمر والزنا بأسمائها.
سادساً: من قص على أولاده قصة من نسج خياله لم يكذب لأنه ما من قصة إلا وقعت إما في الصين وإما في أمريكا.
سابعاً:لا تحذر أولادك من النار باسمها، ولا تذكرها لهم.
ثامناً: إللي يحب يصلي يصلي، وإللي ما يحب يصلي لا يصلي، وإللي يحب يصوم يصوم وإللي ما يحب يصوم لا يصوم، وإللي يحب يسمع موسيقى يسمع موسيقى.
تاسعاً:المسلمون فقدوا النواحي التربوية، وفقدوا مفهوم العملية التربوية تماماً.
وهذه ا الآراء أو الأقوال قد طرحها عدنان عرعور في عدد من الأشرطة، فقال كما في شريط له كُتب عليه "محاضرة لأبي حازم في مسجد مكة بالجبيل":
[ التربية ليس معناها العلم، لك لا تتصور بعض الجماعات المسلمة اللي يتعلمون بس سند الحديث، أو بصراحة فقط تحريك الإصبع، أن هذا علماً، ليس هذا علم، العلم الحقيقي التربية، والعلم فرع من التربية، كما أن الجهاد فرع من الدعوة، فالعلم فرع من التربية فالتربية أشمل من هذه الأمور، وشاملة جداً، هي تقتضي لها الأسوة، تقتضي كيف تكون التربية، تكون بالقصص بالاهتمام، ما تذهب الصباح الطفل نائم، وترجع نائم، المرأة ما تربي شيئاً، ولا تحسن التربية، فأنت إذا وجدت مسألة يكون هذا بالقصص، بالجلوس معهم، باصطحابهم مثل ما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، كلما رأيت حاجة أخذتهم على البحر، أنا لكم عندي مفاجئة إذا عرفتم مين صنع البحر، لا تقل لهم مين خلق البحر لأنه بس يسمع كلمة خلق ينطق إيش يقول فوراً: الله، لا قول مين صنع البحر؟ فيتحرز الطفل إن لكم جائزة، مثال بسيط تأخذ لوحة تكتب أولادك على اليمين، بدل هذا الضرب الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، ما يفعل الضرب ولا يأوي إليه إلا الضرب حتى الأولاد ، إلا صعبة أقول عليه، إلا ترى أصحاب العجز، أما المربي الصحيح لا يضرب، لماذا؟ إي مات الرسول ولم يضرب بيده قط لا خادماً ولا امرأة ولا عبداً، وربي جيل مازال نوره إلى يومنا هذا، وما ضرب أخوكم، والله ما نصحت وما نصحوني الناس بالقصص، تقل له مرة ناس راحوا على مدرسة فجاءهم رجل قال له: خذ هذه الحبة، لا تذكر له المخدرات هاه انتبه ليس من الحكمة تقول له مخدرات، خمر خمر، زنا زنا، لا تذكر له هذه الأمور لأنه بيصير هو تواق وشواق إليها، قل مرة ناس جاءوا له بحبة قالوا له: خذ هذه مصفات طيبة، فلما أكلها أغمي عليه، أخذوه قتلوه، ها ويش صار عنده حاجة إنه لا يأخذ حاجة من أحد إطلاقاً، هوَّ عيب يتكلم المحاضر عن نفسه، لكن أنهي هذه بقضية فأنا أحاول مع أولادي هذي دائماً أقول لهن، وهذا صحيح لا نكذب لأنه ما من قصة تحكيها إلا صارت إما في الصين، وإما في أمريكا، فكنت أقص لهم إنه ناس دخلوا المدرسة إجوا أولاد مرة عطوهم مرة حبوب قالوا له: هذه تنشط عليها، فراحوا داخوا، أخذوهم قتلوهم كذا سرقوا، قصة في يوم من الأيام، ونسيت أنا التربية قصص بصورة مستمرة، ووعظ وحسنات ]
وقال في شريط له كُتب عليه "جلسة على البحر في الجبيل 27/6/1989م "عن طريقته مع أولاده في التربية:
[ ولا قلت – يعني لهم – النار وتلظى هذا ما يصلح للولد، بيقول الله ليش خلق النار، وليش أنا أحترق، والموسيقى أو غيرها أنا أتلذذ بها، لا حاجة الولد ما يفهم هذه الأمور، يفهم العكس، نعم إذا تركت هذه المسألة تدخل الجنة يفهمها أما إذا فعلت تعذب، لماذا، ما يفهمها الطفل ]
وقال في الشريط السابق يحكي للحاضرين حاله في جلسة تربوية مع أولاده:
[ بعد ثلاثة أيام جلسنا على طاولة الطعام سألني أحد الأولاد سؤال: تذكر الموضوع؟ قلت شوفوا أنا عندي إللي يحب يصلي يصلي، وإللي ما يحب يصلي لا يصلي، وإللي يحب يصوم يصوم، وإللي ما يحب يصوم لا يصوم، وإللي يحب يسمع موسيقى يسمع موسيقى، أنا عندي حرية، إلي يبغى على كيفه، الإنسان ما أكره أحد، لكن في عندي حاجة، يعني يوم القيامة لما أقف على باب الجنة وأنا داخل لا يصيح لي: بابا تعال دخلني معاك، ما لي علاقة ]
وقال في شريط له بعنوان "الوحدة الإسلامية":
[ بدأ المسلمون الآن يفقدون، بل فقدوا النواحي التربوية، ويرتكز هذا على أمرين اثنين فقدوا مفهوم الألفاظ، وفقدوا مفهوم العملية التربوية فقدت بين المسلمين تماماً ]
عاشراً:النصيحة لإخوانه المدرسين بأن يقيموا الطالب في الحصة ليسألهم عن كل شيء من أمور الجنس ومعاشرة النساء، ويحكي لهم تجربته في ذلك حين كان مدرساً.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (3):
[ فأنا أنصح المدرس إذا دخل خاصة على المرحلة المتوسطة والثانوية أن يقف الطالب يسأل عن كل شيء عن الجنس، فإذا كان فيه شيء من الخجل فيكتب ورقة، والله كان يأتيني في الصف المتوسط أسئلة من .... قبل عشرين سنة يوم كنت مدرساً كان يأتيني أسئلة عجيبة جداً يقول لي واحد تصور بالثانوية لا يدري كيف أمه ولدته، يقول كيف منين أنا خرجت منين كذا يكون عفيف يكون في بيئة طيبة محافظة، وبعضهم يقول إنه كذا منين، يأتي كيف الرجل، كيف تأتي شهوته إذا كان ما يرغب، فكنت أجد هذه الأسئلة قبل موجودة أمامي على الطاولة فأشرحها شرحاً، طبعاً الطلاب ضحكوا ونزلوا راسهن، وغمزوا بعضهم لكن وبعد ذلك انتهت القضية صار مرة مرتين الدرس الأول الثاني الثالث الرابع وأنا أعرف بعضهم من أجل ما يضيع الدرس مثل ما بيفعل بعضكم ]
حادي عشر:الصحابة ربوا ثلاث عشرة سنة ولم تكتمل تربيتهم مع ذكر مثال.
حيث جاء في كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:360) لعبد المالك رمضاني نقلاً عن عدنان عرعور أنه قال في شريط له:
[ الصحابة رضوان الله عليهم ربوا ثلاثة عشر سنة ولم يكتمل تربيتهم، لم تكتمل، ولما مروا بذات أنواط قالوا : (( اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط )) فقال لهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها والله كدتم أن تقولوا كما قالت بنوا إسرائيل لموسى: { اجعل لنا إلاهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوماً تجهلون } وكان يحصل بين الصحابة انشقاق وخلاف ومنازعات، وكانت العملية التربوية تجري على قدم وساق ]
قلت:
هذا الكلام لم يكن ممن ربوا على التوحيد هذه المدة، وإنما كان في غزوة حنين من بعض مسلمة الفتح، ولهذا قال راوي الحديث ـ رضي الله عنه ـ مبيناً سبب وقوع هذا الأمر:
(( ونحن حدثاء عهد بكفر )).
ثاني عشر:من سوء التربية أن تلقن العقيدة، و تحفظ متونها، ويركز على الإتباع، وحفظ روايات السلف كما في بعض الجامعات.
حيث قال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة" الصفحة (93):
[ وإلا فإن من سوء التربية أن يلقن العقيدة ويركز على الإتباع، وحفظ روايات السلف، وتهمل تقوى الله، ومراقبته وحسن الخلق، كما يحصل في بعض الجامعات، فيخرج جيل يحفظ ولا يفقه، يعلم ولا يعمل وفي بعضهم من ضعف الإيمان وسوء الخلق ما يكمد النفوس حسرة، ويفطر الأكباد أسفاً ]
قلت:
ولا توجد جامعات تلقن وتحفظ عقيدة السلف، وتركز على اتباع هذه العقيدة، واتباع سلف الأمة الصالح، إلا جامعات المملكة العربية السعودية، وبعض الجامعات الخاصة بأهل الحديث في الهند وباكستان وغيرهما.
وفي ختام هذه الأقوال والآراء التربوية التي قدمها عدنان عرعور لكم، دونكم بعض الكتب التي ينصح عدنان عرعور أن يربى عليها المسلم،حيث قال في كتابه "السبيل إلى منهج أهل السنة والجماعة" (51-52):
[ تقسيم المواد التي يربى عليها المسلم إلى قسمين:
المواد الأساس: وهي بمنزلة الهواء للبدن والماء للشجر.
المواد المساعدة الثانوية: وهي بمنزلة التقليم والتثقيف.
أما المواد الأساس فهي: التي فيها أسس الدين وعمود،ه وعليها قوام الإسلام وأحكامه، وبها يعرف الحق من الباطل، وأهل السنة من أهل البدعة، وأهل الجماعة من أصحاب الشقاق، وبها يكون النجاة والفلاح والاستقامة والسداد ]
ثم ذكر من الكتب الأساسية التي جعلها بمثابة الهواء للبدن، والماء للشجر ـ وفقد الهواء عن البدن والماء عن الشجر يعني الموت ـ:
1- كتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب.
2- كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب.
3- كتاب "التوحيد والإيمان" للزنداني.
وذكر من الكتب الثانوية:
1- كتاب "لماذا أعدموني" لسيد قطب.
2- كتاب "معركة التقاليد" لمحمد قطب.
القسم الثالث / مع الأخلاق.
طرح لنا عدنان عرعور جملة من الأمور في باب الأخلاق، ومنها:
أولاً:التوحيد لا يسبق الأخلاق، لا في الاعتقادات ولا في الالتزام ولا في الدعوة بل التوحيد والأخلاق متلازمان كتلازم الماء للشجر والروح للجسد.
حيث قال في كتابه "السبيل إلى منهاج أهل السنة والجماعة" الصفحة (23):
[ وإذا كان التوحيد يسبق الشريعة والمنهاج في الالتزام والاعتقاد والدعوة فإنه لا يسبق الأخلاق بل هما متلازمان كتلازم الماء للشجر والروح للجسد ]
قلت:
والروح إذا ذهبت مات صاحبها، والشجر إذا لم يسق بالماء مات، والأخلاق إذا ذهبت فهل يموت التوحيد أو يبقى فينفع؟.
ثانياً:ظن بعض الناس إن حسن عقيدتهم يغفر لهم فساد خلقهم وفظاظة مواعظهم وسوء معاملاتهم.
حيث قال في كتابه "الواقع المؤلم":
[ ومن أخطاء التربية: تربية النشء على العقيدة فحسب, على أنها نصوص للحفظ, وأشعار للترديد, وأنها لا تتجاوز مجرد الاعتقاد بالقلب, دون أن يكون لها أثر في حياة المسلم العملية مهملين بذلك أهمية الأخلاق, معرضين عن حسن المعاملة والخطاب, ملقين للحكمة والموعظة الحسنة وراءهم ظهريا, يظنون أن حسن العقيدة يغفر لهم فساد خلقهم, وفظاظة مواعظهم, وسوء معاملتهم ]
قلت:
أين عدنان عرعور من قول الله تعالى في بيان فضل حسنة التوحيد والعقيدة:
(( يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة )) رواه الترمذي وغيره، وهو حديث حسن.
وهل يبطل مذهبه أم يوافقه؟
ثم إنه لا أحد ممن يحرص على عقيدة السلف الصالح يربي الناشئة على أنها مجرد نصوص للحفظ إن كانت نثراً، أو مجرد أشعار للترديد إن كانت نظماً، وما هذا من عدنان عرعور إلا محض افتراء، وسعي للتشويه، ولكن سيلتقي الجميع عند الله.
وإن حفظ أهل الحرص والغيرة على العقيدة الناشئة على حفظ منثورها ومنظومها فلأجل أن ترسخ في أذهانهم، ولا تغيب عنهم في جميع أحوالهم، ويزنون بها أقوالهم وأفعالهم، لأن الحفظ من أعظم أسباب رسوخ العلم، وعلى هذا درج السلف،فهنيئاًً للمقتدي بهم.
وقال في رسالة له بعنوان " براءة" الصفحة (26):
[ وإذا كانت الأخلاق تدخل الجنة بل أكثر ما تدخله الجنة، وكان عدمها يدخل النار ولا يمنع توحيد فاقد الأخلاق ولا صلاته ولا صيامه ولا صدقته من دخول النار ]
ثالثاً:حسن الخلق آية على صدق دين صاحبه وعلامة على حسن نيته, لا يفسده خلاف ولا يبطله تنازع.
حيث قال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة ومفاهمها"الصفحة (99):
[ وإن للطف والابتسامة والإحسان وحسن الخلق من التأثير في قلوب الناس ما يفوق كل أسلوب، وأعلم أن حسن الخلق أية على صدق دينك, وعلامة على حسن نيتك, ولا يفسده خلاف, ولا يبطله تنازع ]
قلت:
وعلى هذا القول فإذا جاءنا رافضي أو معتزلي أو صوفي أو خارجي وكانت أخلاقه معنا أو مع غيرنا حسنة شهدنا له بصدق الدين، وحسن النية.
رابعاً:منزلة الأخلاق في تماسك المسلمين لا تقل عن منزلة التوحيد والمنهاج.
حيث قال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة ومفاهمها " الصفحة (99):
[ وإن للأخلاق منزلة في تماسك المسلمين لا تقل عن منزلة التوحيد والمنهاج ]
خامساً:أعظم العمل الصالح الخلق الحسن.
حيث قال في شريط بعنوان "تفسير سورة محمد" رقم (1):
[ فكلما أزدت علماً صالحاً أزدت هداية, وكلما قل عملك الصالح قلت هدايتك, بدءاً من لا إله إلا الله إلى إماطة الأذى عن الطريق, فالمسواك من العمل الصالح رغم أنوفهم, وتقصير الثوب من العمل الصالح رغم أنوفهم, وإعفاء اللحية من العمل الصالح رغم أنوفهم، والكلمة الطيبة والابتسامة الحلوة, كل ذلك من العمل الصالح, وأعظم العمل الصالح الخلق الحسن ]
سادساً:تمثيله بأخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في سبب إسلام النزر اليسير وإسلام العدد الكثير بتأثير الأخلاق.
حيث قال في كتابه "التيه والمخرج" الصفحة (80):
[ وإن مما ينبغي إدراكه أن للأخلاق الإسلامية تأثيراً بالغاً في الدعوة، لا يقل أهمية بكثير عن تأثير التوحيد، فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر عاماً في مكة، فلم يسلم على يديه إلا النزر اليسير، ولما عفا عنهم في فتح مكة، وظهر لهم حسن خلقه صلى الله عليه وسلم ما لم يكونوا يتوقعونه مع أن القوة يومئذ بيده، أسلم لذلك خلق كثير ]
قلت:
وقد تقدم نقض ذلك في القسم الأول، وعنوانه "مع الأنبياء".
سابعاً:أخلاق معظم المسلمين.
حيث قال في كتابه "التيه والمخرج" الصفحة (87):
وأما أهل زماننا، وما أدراك ما أهل زماننا؟ فترى معظم المسلمين وربما يكون بعضهم من المشايخ والدعاة والمتدينين سيماهم العبوس، وخلقهم الكبر، والاحتقار، وشيمهم الفظاظة, وسوء الخلق، وخليقتهم التعنت، وسوء الظن، ويا ويل من ابتسم في درسه، أو ألقى دعابة في حلقته، أو راجعه في حكم أو ناقشه في فتوى وعلم، وكأن ديننا دين العبوس والتكبر على الخلق، ولقد شهدت بعض المجالس التي يطرد منها الشباب اللطيف لمجرد مراجعةٍ أبداها أو ابتسامة أظهرها أو فكاهة ألقاها ]
ثامناً:فاقد الأخلاق لا توحيده ولا صلاته ولا صيامه ولا صدقته تمنعه من دخول النار.
حيث قال في رسالة له بعنوان " براءة" الصفحة (26):
[ وإذا كانت الأخلاق تدخل الجنة بل أكثر ما تدخله الجنة، وكان عدمها يدخل النار ولا يمنع توحيد فاقد الأخلاق ولا صلاته ولا صيامه ولا صدقته من دخول النار ]
تاسعاً:حمده الله أن جعل أخلاق منتقديه سيئة قبيحة.
حيث قال في كتابه السابق وفي نفس الصفحة:
[ اللهم لك الحمد أن جعلتني أغلو في الدعوة إلى ما يدخل المرء الجنة، ويجنبه النار، وجعلت أخلاق بعضهم سيئة قبيحة في الشتم والتجريح والطعن في عباد الله، والسعي في أذيتهم ]
عاشراً:المسلمون الآن فقدوا النواحي التربوية تماماً.
حيث قال في شريط بعنوان " الأخلاق الإسلامية ":
[ بدأ المسلمون الآن يفقدون، بل فقدوا النواحي التربوية، ويرتكز هذا على أمرين اثنين:
فقدوا مفهوم الألفاظ، وفقدوا مفهوم العملية التربوية، فقدت بين المسلمين تماماً ]
حادي عشر:من مظاهر الأخلاق التطاوع، فتطاوع لأخيك حتى لو أدى تطاوعك إلى مصيبة المصائب، ولو أدى إلى احتراق المركز الإسلامي الذي يُصلى فيه ويعلم الناس أمور دينهم، لأن احتراقه أهون عند الله وعند الناس من اختلافكما.
حيث قال في شريط له بعنوان " الأخلاق الإسلامية " ممثلاً بخلق التطاوع :
[ إذا قال أخاك نريد أن نبني مركز هنا، نريد أن نشتري سيارة معينة، فطاوع أخاك، بعد ماذا؟ بعد أن تقدم له الدليل: أنا أرى المصلحة يا أخي في كذا وكذا، فقل بمنتهى الهدوء والأخلاق، قال: أنا أرى كذا وكذا فأصر على رأيه فاترك رأيك ولو تعرف أن هذا مصيبة المصائب، لأن لو احترق المركز بعد ذلك أهون عند الله وعند الناس من اختلافكما، قلت: يا أخي لا تسوي المركز هنا، هذا المركز خشب، وهنا مون حداد، يطير شرار من النار من المصنع فيحترق المركز، لكن لو جعلته هناك جنب الجامعة فيأتون الطلبة فيصلون، وهنا بعيد عن الطلاب، ليس هنا أي مصلحة أبداً، قال: لا إلا نفعله هنا، قل طيب افعله هنا، فخرجت شرارة فأحرقت المركز فلا تلمه ليه، لأنه إذا كان فيه ذرة خلق يزداد حب لك، ولا تقس عليه يزداد حباً لك، وبعدين ما له رأي أمام رأيك، وهذا مجرب، وكم من رجل أطاع آخرين، وبعد ذلك ساروا لا يقضون إلا يرجعون إليه. ]
قلت:
لست أدري بأي عقل وأي فقه يتكلم عدنان عرعور في الأمور، حيث يجعل المطاوعة التي تؤدي إلى احتراق مركز إسلامي، يصلي فيه الناس، ويتعلمون أمور دينهم، وبني بأموال كثيرة، وفيه الكثير من الكتب والأجهزة والأثاث، ويتضرر باحتراقه الكثير من الناس، بل قد يموت بعضهم أو يتشوه بقية حياته، وتستنفر في إطفائه جهود كبيرة، وتذهب أموال، أهون عند الله تعالى وعند الناس من اختلاف اثنين في محل بنائه، وقد يكون بناؤه بصدقات المسلمين، كما هو الغالب.
بل وكيف يجرؤ على الله تعالى ويزعم أن هذا الاحتراق أهون عنده؟
ثاني عشر:الدعوة إلى الأخلاق من الأصول العظيمة.
حيث قال في كتابه "التيه والمخرج"(الصفحة: 50-51) عن أحد الأطراف التي لم تسلك الوسطية:
[ طرف يبدءون الدعوة بالجزئيات وبالمحرمات، ويقولون: هذا حرام، وهذا مندوب، قبل الدعوة إلى الأصول العظيمة كالتوحيد والسمع والطاعة والأخلاق وتصفية هذا الدين مما لحق به وتطهير قلوب المسلمين مما علق بها ]
ثالث عشر:شيء من أخلاق عدنان عرعور مع غيره.
ومن مظاهر هذه الأخلاق:
أولاً: ما قاله عن السائل الذي سأل العلماء كابن عثيمين والفوزان والغديان وغيرهم عن بعض قواعده، ووصفه لمن قال منهم عن قاعدته أنها كلام فاضي، كما في شريط له بعنوان " استفسارات" حيث قال:
[ إذا حَكَمَ على الناس حوكم، فأما أخلاق اليهودي هذا الذي حرف فمعذور بأعجميته, لكن أنا متعجب من الشيوخ اللي مافهموها وهي مبنية للمجهول, حوكم, وراحون يفسرونها ونقلوها أحياناً من حكم حكم عليه, يا عرب في فرق أما لا يوجد فرق من حكم حكم عليه, وقس على ذلك وسأظل أقول لو قال بعض الشيوخ أنه هذا كلام فاضي وأنتم الآن تشهدون من كلامه الفاضي...طيب كيف الشيخ الفاضل يقول هذا كلام فاضي, فمين كلامه الفاضي معناه لا يفقه الواقعأو أنالحقد والحسد أعمى بصره ]
ثانياً: ما قال كما في شريط بعنوان " غمز عدنان عرعور في العلماء " عمن رَدَّ عليه في أخطاءه وانحرافاته، وبيانه الفرق بينه وبين البخاري مع من تكلم عليه بأن البخاري خلوق:
[ لأن معظم الشيوخ في ذلك الزمان بدعوا البخاري الله أكبر، بدعوه شيوخ كبار أنا الحمد لله ما أدخل في بلد إلا يستقبلني عدد أكبر وما آتي بلد آخر إلا ويستقبلني عدد أكبر وأكبر، لكن الإمام البخاري ما أحد استقبله في نيسابور بعد ذلك، بعد الفتنة وعزل هذا المظلوم من قبل الحاسدين الفارق بيني وبين الإمام البخاري طبعاً من الناحية العلمية، ما أتكلم عنها، الفارق أنه خلوق فما واجه، أما أنا سأواجه والله سأطؤهم بقدمي، وأسم أنوفهم ]
القسم الرابع / مع الصحابة.
ومن أقواله في شأن الصحابة رضي الله عنهم ما يأتي:
أولاً:سبب خروج الخوارج ونبات الشيعة في عصر الصحابة هو ترك خلق التطاوع بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم.
حيث قال: في شريط له بعنوان " الأخلاق الإسلامية ":
[ من أعظم المصائب التي أصيب بها المسلمون بالقضية الخلقية التطاوع ]
ثم مثل في هذا الشريط على ترك خلق التطاوع بأمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهم حيث قال:
[ فلو أن معاوية رضي الله عنه طاوع علياً لما كان ما كان, ولو أن علياً طاوع أصحابه لما كان ما كان، فمعاوية لا شك أخطأ, وكان ينبغي عليه أن يطاوع أمير المؤمنين بحق, وعلي كان ينبغي أن يطاوع سادات الصحابة ممن نصحوه مثل ابن عباس وابن عمر أن لا يقاتل, قالوا له: لا تقاتل لأنه تكون المصائب, وإن كان قاتل بحق علي رضي الله عنه قاتل بحق لا نرتاب في ذلك ولا نشك, ولكن كان ينبغي له أن لا يقاتل لأنه حصل من المفاسد ما تقشعر لها الأبدان, وحقيقة ما زال أثر ترك التطاوع عند هذين الصحابيين إلى يومنا هذا أثره, الخوارج كانوا بسبب ترك التطاوع, نبتوا الشيعة لما نبتت هاتان الطائفتان تجرأ المسلمون على أن ينشطروا ذلك الانشطار]
ثانياً:معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنه – خرج عن البيعة وتحزب وشكل حزباً، ولو وقع معاوية تحت سيف علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ لقتله وهو راض عن قتله.
حيث قال في شريط له بعنوان " ميزات الدعوة ":
[ لا حلف في الإسلام, والله لو أظهر أي حلف في المجتمع الإسلامي في عهد عمر بن الخطاب لقصم ظهورهم ولأبادهم ولو كان علي بن أبي طالب, بل لماذا تذهبون بعيداً, وتذهبون في الخيال, لما تحزب معاوية ماذا ماذا فعل علي بن أبي طالب, وبحق خرج عن البيعة, وشكل حزباً, قاتله قبل أن يقاتل الروم والفرس, بل أوقف الجيوش التي تقاتل الفرس والروم ]
ثم أخبر الحاضرين أمامه أنه ناقش بعضهم فقال لهم:
[ لكن عندي سؤال لو أقام المجتمع المسلم, وقام رئيس الدولة وبويع, وإحدى الجماعات لم تبايع من المسلمين فما موقف خليفتنا الراشد من هذه الجماعات؟ الحقيقة صُعقوا من السؤال, قلت إيش الموقف ترددوا, قلت: لا تترددوا الموقف يقتلهم ولو كان لهم لحى إلى سرتهم, ولو وقع معاوية تحت سيف علي لقتله رضي الله عنهم أجمعين, قتله وهو راضي عن قتله, ليش هالورع البارد اللي عندكم, دولة إسلامية قامت وإحدى الجماعات المسلمة استنكفت عن البيعة فما على الخليفة الراشد إلا يقتلهم قتل عاد قبل أن يقتل اليهود, وهذا حكم الله, وحكم الشرع ]
ثالثاً:الصحابة لم تكتمل تربيتهم على التوحيد بعد ثلاث عشرة سنة من تربية النبي صلى الله عليه وسلم لهم عليه, بدليل قصة السدرة ذات أنواط.
حيث جاء في كتاب "تلخيص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:360) لعبد المالك رمضاني نقلاً عن عدنان عرعور أنه قال في شريط له:
[ الصحابة رضوان الله عليهم ربوا ثلاثة عشر سنة ولم يكتمل تربيتهم، لم تكتمل، ولما مروا بذات أنواط قالوا : (( اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط )) فقال لهم الرسول الله صلى الله عليه وسلم – إنها والله كدتم أن تقولوا كما قالت بنوا إسرائيل لموسى : { اجعل لنا إلاهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوماً تجهلون } وكان يحصل بين الصحابة انشقاق وخلاف ومنازعات، وكانت العملية التربوية تجري على قدم وساق ]
وقد تقدم أن هذا الكلام لم يكن ممن ربوا على التوحيد هذه المدة، وإنما كان في غزوة حنين من بعض مسلمة الفتح، ولهذا قال راوي الحديث ـ رضي الله عنه ـ مبيناً سبب وقوع هذا الأمر:
(( ونحن حدثاء عهد بكفر )).
القسم الخامس/ مع باب التكفير.
ومن أقواله في هذا الباب ما يأتي:
أولاً:من قال بترك الجهاد في افغانستان فهو زنديق مارق من أمة الإسلام، ودين الإسلام.
حيث قال في شريط له بعنوان "الطائفة المنصورة" رقم (2):
[ التوحيد قبل كل شيء، سبحان الله أي كلام تقول: نقف مكتوفي الأيدي، ويأتينا الشيوعيون، ويذبحوننا في ديارنا ونحن نقول التوحيد، أما بكم من عقل نترك نسائنا يزنا بهن، وديارنا تهدم، ومع ذلك نقول: التوحيد، من قال هذا؟ والله لا نقول هذا، والله لا يقول بترك الجهاد إلا زنديق مارق من أمة الإسلام من دين الإسلام الذي يقول نترك الجهاد في أفغانستان ]
ثانياً:إذا لم نقل أن الخلافات بين الجماعات الإسلامية اجتهادية أخرجناهم من دين الإسلام.
حيث قال في نفس الشريط السابق:
[ إذاً يا شيخ أمس أنت قلت عن هذه الجماعة عندما قال أحد الأخوة، قال أنه هذه الإختلافات بين الجماعات اختلافات اجتهادية، جميل وأنا والله مقر أن هذه الإختلافات اجتهادية لو كانت غير ذلك لأخرجناهم من دين الإسلام بسهولة، لكن هي اختلافات اجتهادية ]
قلت:
وهذا الكلام من أعظم الجهل، وأشد الخبط، إذ الخروج من دين الإسلام لا يكون إلا بمكفر، والخلافات غير الاجتهادية بين أهل العلم ليست من المكفرات، والخلافات الاجتهادية لا يضلل بها المخالف.
ومما قاله أيضاً حول الخلافات بين الجماعات الإسلامية:
1- ما قاله في كتابه "التيه والمخرج" الصفحة: (78):
[ ومن تتبع أسباب الانشقاقات التي حصلت في الجماعات يجد معظمها أسباب أخلاقية لا عقدية ولا منهجية ]
2- ما قاله في شريط له بعنوان "قضايا الجهاد" رقم (2) عن أسباب فشل الحركات الإسلامية:
[ احتمال رابع لكن نادر جداً، يكونوا هم خارجين عن منهاج النبوة لكن هذا نادر ]
فقال له مقدم المحاضرة:"دائم ما هو نادر".
فلم يتراجع، ولم يعلق بشيء، مع أن ما قاله المقدم هو الحق الذي لا يشك فيه صاحب سنة.
ثالثاً:قلما يسجد أحد من حكام المسلمين لله تعالى.
حيث قال في شريط له بعنوان "الطائفة المنصورة" رقم (2):
[ إن جاء بقانون واعتقد أنه خير من هذا أو شابهه أو يمكن يحل معه فقد خرج عن ملة الإسلام وإن سجد وصلى وتقرحت أقدامه ولا أقول جبهته لأنه قلما يسجد أحد منهم ]
قلت:
وكم رأيت ورأى غيري إما عياناً أو في أجهزة الإعلام أكثر حكام المسلمين وهم يصلون ويحجون ويعتمرون ويشهدون الجمعة.
رابعاً:رغبة الشعوب العربية بالإسلام ليست نابعة من إيمان إن كان هناك إيمان.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (3):
[ كثير الآن من الشعوب العربية عندهم رغبة بالإسلام بيني وبينكم بس سر لا تخبروا الشعوب عندهم رغبة بالإسلام لأنهم طفشوا وضجوا ملوا كرهوا تلك الشعارات التي رفعت هنا وهناك، إذاً ما هو نابع من الإيمان، وربما إن كان هناك إيمان، ونحن لسنا من المكفرين، فهناك إيمان العاطفة ]
خامساً:من دخل الإسلام من باب الجهاد خرج من الإسلام إذا ما توقف الجهاد، ومن دخل الإسلام من باب السياسة خرج من الإسلام من باب السياسة.
حيث قال في شريط له كتب عليه "جلسة على البحر في: 27/6/1989م-الجبيل-":
[ لأن الناس الذين يدخلون من باب السياسة إلى الإسلام، يخرجون من باب السياسة، والذين يدخلون الإسلام من باب الجهاد يخرجون من الإسلام إذا ما توقف الجهاد ]
ثم قال عقب ذلك ممثلاً ومدللاً على ما تقدم:
[ ولما دخل الأعراب من باب المصالح دخلوا إلى الإسلام فقد قال الله عز وجل: { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ولما أرد رجل أن يدخل الإسلام من باب الجهاد قال له عليه السلام: (( أسلم ثم جاهد معنا )) نحن لا نكفر أولئك الذين جاهدوا، ولكن أقول: إن في إيمانه ضعفاً، وفي يقينهم، فما استطاعوا أن يزيدوا إيمانهم بالوسائل التي دخلوا فيها، فيخرجوا منها ]
سادساً:من عصى الله عصياناً قلبياً فهو من الخالدين في نار جهنم أبداً.
حيث قال في شريط له بعنوان "الوحدة الإسلامية":
{ ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } ظاهرها يفيد أن أي عصيان صاحبه مخلد في النار، والجواب سهل ميسور ولا أريد الاستطراد كذلك في هذه النقطة الفقهية أو الأصولية، إن الله عز وجل يقول: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } نجمع هذه الآية مع تلك نفهم أن العصيان عصيانان، عصيان قلبي وعصيان عملي، عصيان اعتقادي وعصيان فعلي، فمن عصى الله عصياناً فعلياً كان: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } ومن عصاه عصياناً قلبياً كانت: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } هذا مذهب أهل السنة والجماعة أنهم يوفقون بين النصوص ]
قلت:
ومن المعاصي القلبية الحسد، فهل يحكم بخلود صاحبه في النار؟ والجواب على تقعيد عدنان عرعور: نعم.
ثم هل كل معصية اعتقادية تخرج عن الإسلام؟
سابعاً:المجتمعات الإسلامية المعاصرة لا نقول عنها مجتمعات مسلمة.
حيث قال في شريط له بعنوان "ميزات الدعوة" بعد ما حير من حضر بقوله أن المجتمعات الإسلامية المعاصرة لا نقول عنها مجتمعات مسلمة:
[ يقول قائل أنت حيرتنا, لا نقول نكفر هذا المجتمع, ولا نقول مسلم, أي نحن نقول: أنه مجتمع مسلم أفراده, أما كمجتمع ليس بمسلم كمجتمع كبيئة, أما كأفراد نعم مسلمون، لأننا لا نكفر الأفراد, والدليل على ذلك أن هذا المجتمع كمجتمع ليس بمسلم أحسب نسبة المصلين فيه, وأحسب نسبة الكاسيات العاريات بين التقيات الورعات, أحسب الذين يتعاطون الخمر والربا والقمار ].
قلت:
عدنان عرعور قد صرح في غير ما موضع أنه لا يرى كفر تارك الصلاة تهاوناً, وعلى هذا فكل ما دلل به ليس من المعاصي المكفرة.
ثامناً:حال المسلمين في غير البلاد السعودية.
حيث قال في شريط له بعنوان " قل هذه سبيلي "عندما سئل عن الخروج على الحكام:
[ ثم المجتمعات الآن هي التي خرجت, ومن قال: إنها ما خرجت, لا أكفر معاذ الله، لكن بالجملة الناس في غير هذا البلد الحمد لله على نعمة, في غير هذا البلد نرى أن الناس: عشرة بالمائة شيوعيين وعشرة اشتراكيين, وعشرين بالمائة علمانيين, وعشرين بالمائة كذا قومية إذن أين هذا ]
قلت:
10+10+20+20=60%
ويخصم من الأربعين بالمائة الباقية غير المكلفين ليعرف كم يتبقى؟
تاسعاً:الشعب الباكستاني باع دينه وركن من أركان لا إله إلا الله بما يعادل مائة ريال، فأي زعم أن هذا مسلم.
حيث قال في شريط له بعنوان "ميزات الدعوة":
[ إن المسلمين في باكستان باعوا دينهم بخمس مية ربية, ما يعادل مائة ريال, وأعطوا الولاء والبراء اللي هو ركن من أركان لا إله إلا الله, باعوه بخمس مية ربية, ونجحت بالأغلبية المطلقة كما تعلمون, فأي زعم لكم أن هذا مسلم ]
قلت:
وسيجتمع مع هذا الشعب عند الله تعالى وهو أعدل الحكم.
عاشراً:إن كان هناك إيمان عند الشعوب العربية فهو إيمان العاطفة.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (3):
[ كثير من الشعوب العربية عندهم رغبة بالإسلام لأنهم طفشوا ضجوا ملوا، كرهوا تلك الشعارات التي رفعت هنا وهناك إذاً ما هو نابع من إيمان، وربما إن كان هناك إيمان، ونحن لسنا من المكفرين، فهناك إيمان العاطفة ]
حادي عشر:المجتمعات والشعوب الإسلامية ترفض تحكيم الشريعة الإسلامية، وتسلل الكفر إليها.
حيث جاء بصوت عدنان عرعور في شريط بعنوان "أقوال العلماء في عدنان عرعور" رقم (2) وشريط رد الفارسي على رسالة عدنان عرعور":
[ ما كان ينبغي لك أن تقول أن المسلمين الآن والله وصلوا، ما قلت أنا، أقول المسلمون هؤلاء ما نكفرهم أعياناً، لكن هذه مجتمعات ليست مجتمعات مسلمة بدليل رفضهم لحكم الشريعة الإسلامية، الآن ضربنا أمثلة كثيرة، وأنا أعرف أنه قامت بعض الحكومات، وتريد تطبيق الشريعة، وعجزت عن ذلك، لأن الشعب نفسه لا يرضى]
وفي الشريط الثاني زيادة:
[ وأنا أعرف أنه قامت بعض الحكومات، وتريد تطبيق الإسلام، وعجزت عن ذلك لأن الشعب نفسه لا يرضى بهذا ]
وزيادة:
[ نحن لا نكفر الشعوب، لكن جاء هذا الاستعمار فظهر الكفر في الحكم، ثم بعد ذلك تسلل الكفر إلى الشعوب ]
وقال في شريط له بعنوان "تفسير بعض آيات الحجرات":
[ بل والله إن بلاد كافرة عبرت فيها أسهل مما عبرت بعض البلاد الإسلامية من الذي صنع هذا؟ نحن الذين سكتنا عن الطواغيت أول ما سكتنا، ثم جر هذا الكفر إلى عموم الناس ].
وينظر لذلك أيضاً:
كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:333-334) لعبد المالك رمضاني.
ثاني عشر:من أحب أحداً أو أطاعة أو خافه في معصية الله فقد عبده مع الله.
حيث قال في شريط له يفسر فيه سورة الصافات:
[ من يدري ما معنى العبادة؟ ]
ثم أجاب بنفسه قائلاً:
[ فإذا أحببت شيئاً أشد من حبك لله وأحببته في معصية الله فقد عبدته، الذل الخضوع الخوف الطاعة هذه العبادة: فإذا أطعت وخفت من غير الله في معصية الله ]
القسم السادس/ مع العقيدة.
ومن كلام عدنان عرعور في هذا الباب ما يأتي:
أولاً:قضايا العقيدة تنتهي بكلمة وكلمتين وثلاثة.
حيث جاء بصوته في شريط بعنوان "رد الفارسي على رسالة عدنان عرعور" رقم (1):
[ قضايا العقيدة تنتهي بكلمة وكلمتين وثلاثة ]
ثانياً: الصحوة بعد عقد أو عقدين أو ثلاثة لا تحتاج إلى العقيدة.
حيث قال في شريط له بعنوان "براءة السلفيين " (2/2/1420هـ):
[ أن الصحوة بعد عقد أو عقدين أو ثلاثة لا تحتاج إلى العقيدة الطحاوية ولا الواسطية ولا الحموية ولا جوهرة التوحيد ]
وجاء في شريط بعنوان"رد الفارسي على رسالة عدنان عرعور" رقم (2) بصوته:
[ إذاً سيأتي فترة ، ولا يمر إن شاء الله على المسلمين عقد أو عقدين من الزمن إلا وتتبنى الصحوة الإسلامية العقيدة الصحيحة لأن العقيدة الصحيحة تنتهي بالكتاب والسنة، ولا حاجة بنا وقتئذ إلى العقيدة الطحاوية ولا الفتوى الحموية ولا إلى غير ذلك من الكتب، ولا جوهرة التوحيد، ولا غير ذلك من الكتب التي ذكرت العقيدة وبحثتها إطلاقاً ]
وقال في كتابه "التيه والمخرج"(الصفحة:31):
والذي يظهر أنه لن يمر وقت كبير على هذه الصحوة إلا ويعتقد معظمها عقيدة السلف إن شاء الله تعالى ]
ثالثاً:اقتراح لعدنان عرعور حول عبارة لأهل السنة في باب الصفات.
حيث قال في شريط له بعنوان "تفسير سورة آل عمران":
[ بدل ما نقول نثبت لله ما أثبت لنفسه من غير تكييف ولا تشـ ، بلاش كل هذا التفصيل، مذهب السلف نقطتين: إثبات مع تنزيه، بس، والتنزيه تتضمن ما في الأمور المنفية وتستريح ]
وينظر لذلك:
كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:373-374) لعبد المالك رمضاني.
رابعاً:العقيدة انتهى أمرها وسيزول أعداؤها بإذن الله.
حيث قال في شريط له بعنوان "أهمية معرفة المنهاج وخطورة الخروج عنه":
[ خلاصة هذه المقدمة أن العقيدة انتهى أمرها، وسيزول بإذن الله أعداء عقيدة أبي بكر وعمر وعقيدة أبي حنيفة ومالك وأحمد والشافعي ]
وينظر لذلك:
كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:377) لعبد المالك رمضاني.
قلت:
وهذه الخلاصة مخالفة لحديث الافتراق، وحديث الطائفة المنصورة.
خامساً:المواد التي يربى عليها المسلم على قسمين: المواد الأساس، والمواد المساعدة الثانوية.
حيث عقد في كتابه "السبيل إلى منهج أهل السنة والجماعة" ( الصفحة:50-56) باباً عنوانه:
منهاج طالب العلم.
ثم حدد لهذا الطالب جملة من الكتب ليدرس فيها فقال:
[ تقسيم المواد إلى التي يربى عليها المسلم إلى قسمين:
المواد الأساس: وهي بمنزلة الهواء للبدن والماء للشجر.
المواد المساعدة الثانوية: وهي بمنزلة التقليم والتثقيف.
أما المواد الأساس فهي التي فيها أسس الدين وعموده، وعليها قوام الإسلام وأحكامه، وبها يعرف الحق من الباطل، وأهل السنة من أهل البدعة، وأهل الجماعة من أصحاب الشقاق، وبها يكون النجاة والفلاح والاستقامة والسداد ]
ثم ذكر من هذه الكتب التي "يعرف بها الحق من الباطل، وأهل السنة من البدعة، وأهل الجماعة من أصحاب الشقاق، وبها النجاة والفلاح والاستقامة والسداد":
1- كتاب "في ظلال القرآن" لسيد قطب.
2- كتاب "معالم في الطريق" لسيد قطب.
3- كتاب "التوحيد والإيمان" للزنداني.
وذكر من الكتب الثانوية:
1- كتاب "لماذا أعدموني" لسيد قطب.
2- كتاب "معركة التقاليد" لمحمد قطب.
ثم قال بعد ذلك:
[ وحتى يزداد المؤمن إيماناً بما عليه أهل السنة والجماعة يستحب له مطالعة الكتب التالية:
العقيدة الطحاوية ـ اجتماع الجيوش الإسلامية ـ الصواعق المرسلة ـ منهاج السنة ]
سادساً:عقيدة الخوارج في أول خروجهم على علي بن أب طالب ـ رضي الله عنه ـ كانت عقيدة صافية نقية لا شائبة فيها، عقيدة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والخلاف العقدي انتهى، والزمان كفيل بأن ينهيه تماماً.
حيث تحدث في شريط له بعنوان "أهمية معرفة المنهاج وخطورة الخروج عنه" عمن ينسب إلى الأشعري والماتريدي ثم قال:
[أقول هذه المسألة انتهت، والزمان كفيل بأن ينهيها تماماً، لكن القضية الآن التي ستكون عليها كثير من المناقشات والمناظرات هي قضية المنهاج،وهي غفلة من كثير من الناس على المنهاج الصحيح، فبعض يظن أنه إذا اعتقد العقيدة الصحيحة كفته، وسلك أي طريق شاء، لكن هذا الرجل إذا أدرك أن عقيدة الخوارج أول خروجهم كانت عقيدة صافية نقية لا شائبة فيها، فالخوارج على عقيدة أبي بكر وعمر في أول خروجهم، وما خرجوا العقيدة، وما خرجوا الاختلاف فيها مع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن خرجوا خروجاً منهجياً، فهم لا يرضون بما قرره علي رضي الله عنه في المنهج من وجوب قبول الحكم أو وجوب طاعة أمير المؤمنين ]
سابعاً:الخلاف بين أهل السنة والخوارج والمعتزلة.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" جواباً على سؤال:
[ يا إخوان ليس الخلاف بيننا وبين الخوارج أنهم يكفرون بالكبيرة أو لا يكفرون، أو يخرجون أو لا يخرجون على الحاكم أو لا يخرجون، وليس الخلاف بيننا وبين المعتزلة أنهم يقولون: القرآن مخلوق غير مخلوق، يُرى الله لا يُرى، ليس هذا الخلاف الأساس، الخلاف الأساس: لا يرضون بالصحابة رضوان الله عليهم حكماً في الإختلافات، بعبارة أخرى لا يرضون سبيل الصحابة، بعبارة أجمل وأشمل ما وسعهم ما وسع الصحابة، لم يسعهم ما وسع الصحابة، رأوا أن عندهم من العلم ما لم يكن عند الصحابة رضي الله عنهم، والله من المعيب أن نتكلم عن المعتزلة بالذات وغيرهم ]
قلت:
التكفير بالكبائر والقول بخلق القرآن وإنكار رؤية المؤمنين ربهم يوم القيامة من أعظم المسائل التي فارق بها أهل الضلال أهل السنة، ومن المسائل التي تخرج من السنة إلى البدعة، وليس من المعيب التحدث عن المعتزلة وغيرهم من أهل البدع، بل مطلوب في الشرع وممدوح بيان باطلهم، والتحذير من عقائدهم المنحرفة التي تغضب الله سبحانه، ولا يزال أهل السنة على تحذير الناس منهم من وقت خروجهم حتى اليوم، فلله درهم من حماة للدين، تواصوا على هذا الباب الشريف من أبواب الشريعة.
ثامناً:عدنان في هذه المسألة بين مذهب الخوارج والمرجئة وليس على مذهب أهل السنة، ويزعم التعارض بين آيتين لا تعارض بينهما، وأن الخوارج أخذوا الأدلة من القرآن والسنة وهم أنقى من كثير من المسلمين في ذلك، وأن أي مسلم عنده أي فهم للكتاب والسنة يفهم العصيان في آية سورة الجن أنها عامة في أي عصيان.
حيث قال في شريط له بعنوان "الوحدة الإسلامية":
[ وأما من صفات أهل الضلال أنهم يأخذون بنص دون نص .... آتيكم بنص بسيط حتى تترسخ هذه المسألة في أذهانكم: يقول الله عز وجل { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } أي مسلم عنده أي فهم من الكتاب والسنة يفهم: { يعص } الإتيان بالمعصية { ومن يعص الله ورسوله } أي عصيان لله ورسوله، هذا ظاهر الآية { فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } الآية واضحة في ظاهر أن من فعل معصية من عصى الله أو عصى رسوله صلى الله عليه وسلم كان من الخالدين في النار، فما حجتكم أيه الأخوة على الخوارج، هذه حجة الخوارج فما حجتكم؟ أو تظنون أن الخوارج درسوا في فرنسا وأخذوا شهادات بالفلسفة، وعلم الاجتماع وجاءوا للدين، الخوارج إنما أخذوا الأدلة من الكتاب والسنة وهم أنقى في هذه القضية من كثير من المسلمين الذين لا يدرون نصوص الكتاب والسنة، { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم } ظاهرها يفيد أن أي عصيان صاحبه مخلد في النار، والجواب سهل ميسور، ولا أريد الاستطراد كذلك في هذه النقطة الفقهية أو الأصولية، إن الله عز وجل يقول: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } نجمع هذه الآية مع تلك نفهم أن العصيان عصيانان، عصيان قلبي وعصيان عملي، عصيان اعتقادي وعصيان فعلي، فمن عصى الله عصياناً فعلياً كان: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك } ومن عصاه عصياناً قلبياً كانت: { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً } هذا مذهب أهل السنة والجماعة أنهم يوفقون بين النصوص ]
قلت:
ومن العصيان العملي أو الفعلي المخرج عن الملة السجود للأصنام، والتبول على المصحف، والذبح لغير الله، ومن العصيان القلبي الذي لا يخرج عن الملة الحسد.
فكيف العمل على مذهب عدنان عرعور هذا؟.
تاسعاً:أفضل عمل يعمله الشيطان هو أن يفرق بين الرجل وبين امرأته، ويهتم به أكثر من الشرك، والطلاق مفسدة ما بعدها مفسدة.
حيث قال في شريط له بعنوان " تفسير آيات من سورة الأحزاب" :
[ الشيطان عنده تدريب ومخابرات ومباحث يبثها بين الناس ليفسدوا بين العباد: فيأتيه أحدهم ... والثاني .... والثالث: حتى أشرك بالله، فلا يعبأ بذلك، ما يهتم بذلك، فيأتيه آتي فيقول: ما تركتهما إلا فرقت بين الرجل وزوجته، فيدنيه منه، فيعطيه وسام فيدنيه، فيعطيه وسام، لأنه أفضل عمل يعمله الشيطان هو أن يفرق بين الرجل وزوجته ... نعوذ بالله من الطلاق لأنه مفسدة ما بعدها مفسدة ]
وينظر لذلك:
كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:398) لعبد المالك رمضاني.
قلت:
وأما أهل السنة فيعتقدون أن أفضل عمل يعمله الشيطان مع المسلم هو إخراجه من دين الإسلام، ونقله إلى الكفر.
عاشراً:من سوء التربية أن يلقن العقيدة، ويحفظ متونها ويركز على الإتباع، وحفظ روايات السلف في بعض الجامعات.
حيث قال في كتابه "صفات الطائفة المنصورة ومفاهمها" الصفحة (93):
[ وإلا فإن من سوء التربية أن يلقن العقيدة ويركز على الإتباع، وحفظ روايات السلف، وتهمل تقوى الله، ومراقبته وحسن الخلق، كما يحصل في بعض الجامعات ]
قلت:
ولا توجد جامعات تلقن وتحفظ عقيدة السلف وتركز على اتباع هذه العقيدة واتباع السلف إلا جامعات المملكة العربية السعودية وبعض الجامعات الخاصة بأهل الحديث في الهند وباكستان وغيرهما.
حادي عشر:عدنان عرعور سامح المجاهدين الأفغان في توحيد الأسماء والصفات.
حيث قال في شريط له بعنوان "قل هذه سبيلي" عن جولته في بلاد الأفغان:
[ إنما نصحت القادة واحد واحد الذين لقيتهم يومئذ منذ عشر طعش سنة نصحتهم وبلغتهم وكان لي ملاحظتان فقط، والباقي كلهم سامحناهم به، حتى مسألة الأسماء والصفات، حتى المذهبية ]
والملاحظتان هما:
1- توحيد الله في الإلوهية.
2- توحيد الصف أثناء القتال.
القسم السابع/ مع متفرقات وعجائب.
ومن هذه المتفرقات والعجائب ما يأتي.
أولاً:العلمانيون يرون التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في العبادات.
حيث قال في كتابه "صراع الفكر والإتباع" الصفحة (96):
[ وذلك لأن العلمانيين يرون التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في العبادات دون اتباعه صلى الله عليه وسلم في الحكم والتشريع, بحجة تغير الزمان والأحوال ]
ثانياً: تدرج بشارب الخمر الآن إذا دعوته إلى تركها فقل له: لا تشرب أثناء الصلاة ثم بعد ذلك حرمها عليه.
حيث قال في شريط له بعنوان "معالم في المنهج" رقم (4):
[ هذا من حيث التقرير لا من حيث التدرج، فيمكنك ولو بعد تقرير الأحكام أن تتدرج بالناس بالحكم فيمكن لشارب الخمر الآن أن تقول له: لا تشرب أثناء أوقات الصلاة ثم بعد ذلك تنقله إلى مرحلة الثانية، ثم بعد ذلك تحرمه عليه، لا يعني هذا أبداً أن تبيح الخمر، لا يعني هذا إباحة الخمر، لكن يعني الحكمة في التدرج إليه ]
ثالثاً: الشيطان الرجيم يُسرُ بوقوع الطلاق من العبد، أكثر من سروره بوقوعه في الشرك، بل لا يعبأ بذلك ولا يهتم.
حيث قال في شريط له بعنوان "تفسير آيات من سورة الأحزاب" :
[ أقول نصب الشيطان عرشه على الماء تشبهاً بالله، ولا تظنوا بس بعض الدول عندها يعني بعض الأمن، الشيطان عنده تدريب ومخابرات ومباحث يبثها بين الناس ليفسدوا بين العباد: فيأتيه أحدهم فيقول ماذا صنعت؟ فيقول ما تركته حتى زنى، ما تركته حتى شرب الخمر، ما تركته ...الثاني .... والثالث... حتى أشرك بالله، فلا يعبأ بذلك، ما يهتم بذلك، فيأتيه أتي فيقول: ما تركتهما إلا فرقت بين الرجل وزوجته، فيدنيه منه، فيعطيه وسام فيدنيه، فيعطيه وسام، لأنه أفضل عمل يعمله الشيطان هو أن يفرق بين الرجل وزوجه ... نعوذ بالله من الطلاق لأنه مفسدة ما بعدها مفسدة ]
وينظر لذلك:
كتاب "تخليص العباد من وحشية أبي القتاد الداعي إلى قتل النسوان وفلذات الأكباد"(الصفحة:398) لعبد المالك رمضاني
رابعاً: المسألة التي يحكم فيها بأخذ الكلام من طرف واحد هي مسألة خلاف الرجل مع امرأته.
حيث قال في شريط له بعنوان "جلسة على البحر في:27/6/1989م- الجبيل" إجابة على سؤال عن كيفية توجيه المرأة؟
[ يا إخوان والله هذه مشكلة المشكلات، والله هذه الأكمة والعقبة، وهذه التبة، لأني بوضعي واطلاعي على المشكلات، شيء لا يطاق تأتيني المشكلات من الزوج والزوجة شيء لا يطاق، وأنا أعطيني جيش عرمرم والله أقوده وأنا مستلق على جنبي أو على ظهري، والله أعطيني فيلق من السلاح والعتاد ما فيه والرتب، والمشكلات والجنود والمخدرات والمسكرات كله أقوده وأنا مستريح، أما المرأة فنسأل الله لنا ولها الهداية لا يمكن، تكلمها شرق تكلمك غرب، تكلمها تحت تكلمك فوق، تريد أن تمسك معها أمراً منطقياً، يأتيني رجل يقول: أتوسل إليك بس فهمها، إيه أنا ترى كثيراً أنصح بالطلاق، ووفقت في كثير من الأمور... المسألة الوحيدة التي بيحكم فيها من طرف واحد هي مسألة الرجال والنساء، لا أحكم دائماً لا والله على المرأة، لكن بيتصل فيَّ الرجل ويكلمني فوراً أحكم عليه أو على زوجته، أو المرأة ]
خامساً: الفقهاء والناس يستشكلون لماذا لم يرجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزاً والغامدية أول ما جاءا إليه، ويكتشفه عدنان عرعور بسبب فهمه للمنهج.
حيث قال في شريط له بعنوان "ولكم في رسول الله أسوةً حسنة":
[ هذه لفته لما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استشكل كثير من الناس والفقهاء موقف النبي صلى الله عليه وسلم من ماعز عندما زنى، قال يا رسول الله زنيت، لغة عربية فصحى على المتكلم والسامع، فجاءهم من قال: زنيت فطهرني، فأعرض، قال زنيت قال لعلك قبلت، اللهم صلي عليه وسلم، الفقهاء يقولون كثير في هذه الحديث، وإذا فهمنا المنهج عرفنا الآن السر في هذا، قال: لعلك قبلت، قال: زنيت، قال: لعلك شممت ضممت، قال: لعلك لعلك، وقال تلك العبارة التي نستحي نحن نقولها وهذا غير أدب منا، لعلك كذا، قال: بلى، ثم هذا الاعتراف يقول صلى الله عليه وسلم : أبه مس من جنون، ثم تأتيه الغامدية تأتيه المرأة وتقول: زنيت فطهرني وهي حامل، فيقول: اذهبي حتى تضعي حملك، ووالله لو ذهبت وما رجعت ما لحقها الرسول وأرسل وراءها، ثم جاءت فوضعت حملها وجاءت بالصبي معها، فقال: اذهبي حتى تفطميه، فجاءت ومعه تمر يمصها، فقالت: فطمته فأقام عليها، ما معنى هذا؟ هل الرسول صلى الله عليه وسلم لا يريد يقيم حداً، لا، لكن يا شاطرين ويا حلوين هذا في أول قيام الدولة الإسلامية على الحدود ولا بأوامر خمينية، ولا بلاغات عسكرية إنها في أول الدعوة، وأول القيام يريد أن ترسى قواعدها، ويطمئن هذا الإسلام والإيمان من القلوب، هذا هو السر الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض عن هذه وعن ذاك، الغاية من ذلك أن تنشأ جماعة ويظهر لكم السر عندما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : لا يا عمر حتى لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه ... وكذلك أن رجم ماعز والغامدية ثم ثم، الناس ينفرون ومع ذلك أصروا أولئك على الرجم فكان لا بدا منه ]
قلت:
قصة ماعز من رواتها أبو هريرة، وقد كان قدومه على النبي صلى الله عليه وسلم متأخراً عام خيبر، وجاء في "صحيح مسلم" في حديث الغامدية: (( أتريد أن تردني كما رددت ماعزاً )).
وهذا يقتضي أن قصتها أكثر تأخراً من قصة ماعز، وقد ذكر الفقهاء أن عقوبة الزنا مرت بثلاثة أطوار، آخرها رجم المحصن، وفيه وقعت قصة مالك
الإيضاح والبيان عن حال محمد حسان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
1- شيخنا- حفظكم الله- ما رايكم في محمد حسان حبث قال في أحد خطبه :"ولكننا نحن المسلمين ، نحن الموحدين ، نحن المؤمنين ، نحن الدعاة الى هذا الدين اختلفنا فيما بيننا ، اختلفنا على أمور فرعية لا تسمن ولا تغني من جوع ، وتركنا الأصول وكلنا جميعا موحدون وكلنا جميعا مؤمنون وكلنا جميعا مسلمون لا اله لنا الا الله ولا كتاب لنا الا كتاب الله ولا زعيم لنا الا ابن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - فلما هذه الأحقاد ولما هذه الإختلافات ولما هذه النزاعات سبحان الله لا فرق بين أخٍ سلفي لافرق بينه وبين أخيه من جماعة التبليغ ولا فرق بين هذا وبين أخيه من جماعة الإخوان ولا فرق بين هذا وبين أخيه من جماعة أنصار السنة ، كلنا جميعا نقول لا اله الا الله ، كلنا جميعا نقول محمد رسول الله فما تعليقكم شيخنا -حفظكم الله- على هذا الكلام؟
فضيلة الشيخ الوالد العلامة المجاهد عبيد بن عبد الله الجابري - حفظه الله-:
بسم الله ، والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
فإن هذا الكلام من محمد حسان المصري ، ليس فيه الا تقرير لقاعدة المعذرة والتعاون ، نتعاون فيما اتفقنا عليه ، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ، وهذه القاعدة هي قاعدة المنار أولاً ، ثم هي قاعدة الإخوان المسلمين المصرية التي أسسها حسن البنا في مصر ، في منتصف القرن الماضي الميلادي تقريبا ، وجعلها منهجاً يسلكه كل من ينتمي الى جماعته من بعده، وخلاصة ما تضمنه كلام محمد حسان هذا في أمرين
الأمر الأول: وصف جميع المسلمين أنهم على التوحيد ، وإنما كان خلافهم واختلافهم في امور فرعية ، وهذا ليس بصحيح ، فإن من خبر حال المنتسبين إلى الإسلام يجد أنهم ليسوا كلهم على التوحيد ، بل في كثير من أوساط المسلمين تُشيّد القُبب تُشيّد القِبب ، وتُرفع المشاهد ، والأضرحة التي تُعبد من دون الله -سبحانه وتعالى-
وثانياً: برَرَ ما نقمه على المسلمين من اختلاف أن الكل يقول: لا اله الا الله -كلمة غير مفهومة- يشهد الشهادتين ولازمه ان هذا كافٍ في الحكم على المرء بأنه مسلم ، لإن لازم قوله يكفي في المرء الشهادتان ، وهذا ليس بصحيح فإن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم - قاتلوا بني حنيفة وهم يشهدون الشهادتين حين منعوا الزكاة ، وقاتل علي -رضي الله عنه- السبئية وأحرقهم بالنار مع أنهم يشهدون الشهادتين ، وأجمع المسلمون على أن الفاطميين الذين حكموا مصر والمغرب في القرون المتأخرة بأنهم كفار ، أعني الفاطميين ، وأن دارهم دار حرب مع انهم يشهدون الشهادتين ، فهذا القول من محمد حسان يدل على جهله بالشهادتين وما تُقَيّدانِ به ، من القيود العظيمة فليس كل من قال الشهادتين ونطق بالشهادتين ، هو مسلم معصوم الدم والمال ، بل لا بد مع القول للشهادتين من العلم بمعناهما ، والعمل بمقتضاهما، فهل محمد حسان يفقه هذا ؟ أو قال مقولته هذه عاطفة ؟ فإن كان يفقه هذا وتركه فإنه غاشٌ للإسلام ِ وأهله ، وخائن للدعوة، لإنه قرر أن القول أن قول لا اله الا الله ومحمد رسول الله والقرآن كتاب الله كافٍ في الحكم على المرء بالإسلام ، وإن كان لا يفقههُ فإنه ليس من الدعاة الى الله على بصيرة ، بل هومن دعاة الجهل ، فيجب على محمد حسان أن يتعلم الطريق الصحيح للدعوة إلى الله ، وأن يقرر في الشهادتين ما قرره أئمة السُّنَّة ، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرون المفضلة ، ومن هو على منهجهم ، ولا يتكلم بهذه الكلمات التي هي تقريرٌ لقاعدة المعذرة والتعاون التي تلقّفها حسن البنا ولا يزال ُ منظروا حركته جماعة الإخوان المسلمين على هذا ، بل يظهر لي أن الرجل إخواني لإنه حَكَمَ على جميع المنتسبين للإسلام بأنهم كلهم موحدون ، وأن اختلافاتهم على أمور فرعية ، وهذا الكلام لا يقوله الا كذاب أو جاهل ، نعم
2-السائل: حفظكم الله شيخنا ثانياً يمدح محمد حسان سيد قطب ويقول عنه : فهو الرجل الذي قدم دمه وفكره وعقله لدين الله ، ويقول: وأنا أشهد الله أني أحب هذا الرجل في الله ثم يطعن على من رد عليه ويتهمه بالظلم فما رأيكم شيخنا حفظكم الله؟
فضيلة الشيخ عبيد الجابري: إن حال سيد قطب المصري قد انكشفت واستبانت لمن كان كان له قلب او القى السمع فهو شهيد ، من خلال ما يأتي :
أولاً : أحصى الشيخ عبد الله بن أحمد الدويش - رحمه الله- على الرجل في كتابه التفسير الموسوم في ظلال القرآن إحدى وثمانين ومئة خطيئة ، فيها الجبر والقول بوحدة الوجود وتعطيل الصفات والقول بخلق القرآن والتكفير ،
ثانياً: رد عليه الشيخ محمود شاكر - رحمه الله- فيما يتعلق بطعنه في الصحابة فأبى وأصرّ ، ولم يتراجع
ثالثاً: أبان بيانا وافيا شافيا وافيا ، أخونا الأكبر الشيخ ربيع - حفظه الله- حال الرجل ، وضلاله ، من خلال ما نقله عنه من كتبه ، وأظن ما كتب
"الأصولُ"التي خاَلفَ فِيهاَ الحُوَينيُّ "أَهْلَ السُّنَّةِ"
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه،
أما بعد؛ فإن المخالفات الكبرى عند الحويني والتي خالف بها أصول أهل السنة، ووافق فيها الخوارج من القطبيين السروريين تنحصر فيما يلي:
أولاً: تكفيره المصر على المعصية:
سئل الحويني كما في (الجزء الثاني من درس شروط العمل الصالح) هذا السؤال:
بعض أهل العلم يقولون بكفر فاعل المعصية المصر عليها، وأن التوبة شرط لكي يعود مسلماً من جديد؟
فأجاب: أما الرجل المصر على المعصية، وهو يعلم أنها معصية فهذا مستحل ! ، وهذا كفره ظاهر !! ، كأن يقول: الربا أنا أعلم أنه حرام لكنني سآكله، والزنا حرام لكنني سأفعله.. هذا واضح الاستحلال فيه !!، فلا شك في كفر مثل هذا الرجل. أما مسألة المعصية غير المصر عليها فلا يكفر بها بطبيعة الحال، وهو مسلم حتى وإن عصى، فكلمة يرجع للإسلام من جديد إذا كان قيد الكلام بالاستحلال فهذا لا شك فيه، رجل استحل المعصية وهو يعلم أنها معصية وفعلها واستحلها هذا يكفر ويخرج من الملة؛ حتى يرجع إلى الإسلام ولابد أن يتوب ويغتسل وينطق بالشهادتين، ويرجع إلى الإسلام من جديد.. والله أعلم.ا هـ
قلت: هكذا سوى الحويني بين المصر على المعصية والمستحل لها استحلالاً اعتقاديًّا، وهذا لم يقل به أحد من السلف قاطبة، بل إن هذا من منهج الخوارج.
قال ابن حزم في الفصل (5/53) عند كلامه عن النجدات من الخوارج أن نجدة بن عامر قال: "من كذب أو عمل ذنبًا صغيرًا فأصر عليه فهو كافر مشرك".
وسئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: ما هو ضابط الاستحلال الذي يكفر به العبد ؟
الجواب: "الاستحلال: هو أن يعتقد حِلَّ ما حرمه الله. وأما الاستحلال الفعلي فينظر: إن كان هذا الاستحلال مما يكفِّر فهو كافر مرتد، فمثلاً لو أن الإنسان تعامل بالربا، ولا يعتقد أنه حلال لكنه يصر عليه، فإنه لا يكفر؛ لأنه لا يستحله، ولكن لو قال: إن الربا حلال، ويعني بذلك الربا الذي حرمه الله فإنه يكفر؛ لأنه مكذب لله ورسوله. الاستحلال إذاً: استحلال فعلي واستحلال عقدي بقلبه. فالاستحلال الفعلي: ينظر فيه للفعل نفسه، هل يكفر أم لا؟ ومعلوم أن أكل الربا لا يكفر به الإنسان، لكنه من كبائر الذنوب، أما لو سجد لصنم فهذا يكفر.. لماذا؟ لأن الفعل يكفر؛ هذا هو الضابط ولكن لابد من شرط آخر وهو: ألا يكون هذا المستحل معذوراً بجهله، فإن كان معذوراً بجهله فإنه لا يكفر، مثل أن يكون إنسان حديث عهد بالإسلام لا يدري أن الخمر حرام، فإن هذا وإن استحله فإنه لا يكفر، حتى يعلم أنه حرام؛ فإذا أصر بعد تعليمه صار كافراً". ( لقاء الباب المفتوح [50]).
قلت: هكذا بين العلامة ابن عثيمين أنه يمكن أن يصر المرابي على الربا دون أن يعتقد أنه حلال، فلا يكفر بهذا.
والبعض يظن أن الحويني قد تراجع عن هذا القول، وهذا لم يحدث، حيث إنه في الموضع الذي ادعوا أنه تراجع فيه، قام بالدفاع عن قوله السابق، وزاد الأمر تلبيسًا على السُّذَّج؛ بادعائه أنه قد اتهم ظلمًا بالتكفير بالكبيرة، وذلك بقوله في خطبة جمعة بعنوان "نظرات في سورة الأنفال-الجزء 6-تسجيلات المنار"، ما يلي:
"بعض ما لم يحسن الفهم مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد أشاعوا عنى مقالة ما اعتقدتها بقلبى يوما من الأيام و لا تلفظ بها لساني و لا في الخلوات، فضلا عن هذه المشاهد، هذه المقالة الفاجرة الآثمة تقول : إننى أكفر المسلمين بالكبيرة.
فأنا أنشد طلاب العلم الذين يسمعونني منذ قرابة خمسة وعشرون سنة و أنا أخطب على المنابر . هل سمعوا مني فى يوم من الأيام أنني قلت أن فاعل الكبيرة كـافر !!".
قلت: هكذا يصرف الحويني أذهان المستمعين إلى وجهة أخرى، لا علاقة لها بما اتهم به، فإن البدعة التي وقع فيها هي تكفير المصر على المعصية، لا تكفير فاعل الكبيرة، ولكنه أراد استجاشة عواطف المغرر بهم بهذا الكلام، أو أنه لا يحسن التفرقة بين المسألتين، وهذا أعظم.
إن كنت تدري فتلك مصيبة وإن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
ثم قال: "فوالله ما اعتقدتها يوما من الأيام حتي و أنا حدث في الطلب . إنما غرهم عبارة سمعوها مع ما أراه من القرائن الظاهرة من سوء القصد؛ سمعوا مقالة لى هي أنني قلت : " إن المَصِر مستحل " ثم ضربت مثلا فقلت : " لو قال رجلاً إن الله عز وجل حرم الربا ولكنى آكله فذا كافر لا إشكال في كفره"، هذه العبارة التي قلتها، قــالوا : المصر مستحل !! هذا لم يقل به أحد، قلت : أنا ما تكلمت عن من هو المصر، و ما ورد في كلامى أصلًا تعريف المصر..".
إلى أن قال: "فكل الأمثال من باب المبين، فأنا إذا قلت: "إن المصر مستحل" هذا كلام مجمل، ثم قلت مثال - حتي أبين معني الكلام السابق - إذا قال رجلا إن الله حرم الربا أو حرم الزنا أو حرم العقوق أو حرم أي شيء لكنى أفعله، فهذا واضخ أنه كفر إباء..".اهـ
قلت: وهذا تلبيس آخر من الحويني، وهو أنه سوى بين الإصرار على المعصية وكفر الإباء، والفرق بينهم ظاهر عند أهل السنة، فليس كل مصر مستكبر.
ولكن المشكلة عند الحويني أنه يظن أن الإصرار ليس هو تكرار المعصية، حيث قال الحويني: "المصر : ليس هو الذى يفعل الذنب و يكرره و لو مرارا . إن تكرار الذنب لا يدل على الإصرار"، وقال: "العبد اذا كرر الذنب مرارا و تكرارا لا يدل على الإصرار ، والفعل بمجرده أيضا لا يدل على الإصرار . يعنى واحد واضع أمواله فى البنوك ، فيقال له هذا ربا ، فيقول : الله يتوب عليه أعمل إيه . لا أجد من يشغل لى أموالى ، الأمانة راحت ، و ضعنا أموالنا فى الشركة الفلانية سرقوها ، و ضعناها فى الشركة العلانية سرقوها ، أنا ماذا أفعل ؟ ربنا يتوب عليه.
هذا لا يكفر و إن كان مرتكبا لهذه الكبيرة الموبقة ، وهو وضع الأموال فى البنوك،
أنسوى بين هذا الذي قال هذا الكلام و بين من يقول : إن الله حرم الربا و لكنى آكله ، من الذى يسوى بين هذا فى العالمين ؟؟!!".
قلت: المصر يكرر المعصية مصرًا عليها بقلبه ولسانه، ولا يلزم من هذا الإباء والاستكبار عن قبول حكم الله.
فالمثال السابق الذي ضربه الحويني يحتمل الأمرين، لكن لا يجزم بأن هذا المصر على أكل الربا مستكبر لمجرد قوله: إن الله حرم الربا، ولكن آكله؛ لأن العبارة موهمة، ومحتملة.
وقد سئل العلامة عبدالرزاق عفيفي -رحمه الله- كما في مجموع الفتاوى (س84) (طبعة دار الفضيلة) عن رجل قيل له: فعلك هذا محرم، فقال: أنا أعرف أنه حرام ولكن سأفعله؟
فأجاب -رحمه الله-: "إذا كان مضطرًا إلى فعله فهو معذور، وإلا فهو مستهتر وهي معصية كبرى قد تصل إلى درجة الكفر والعياذ بالله".
قلت: أرأيتم كلام العالم الرباني لا المتهور المتسرع في التكفير؟!!
فكيف يؤتمن الحويني على شباب المسلمين، بل يصدر لرد شبهات التكفيريين، وهو لا يحسن التفرقة بين المصر على المعصية، والمستحل، والمستكبر الذي وقع في كفر الإباء؟!!
وكيف يقدم للشباب على أنه سلفي يرد شبهات الخوارج، وهو المصر على قول نجدة بن عامر الحروري الخارجي في تكفير المصر على المعصية؟!!
ولينتبه اللبيب إلى أن الحويني لما تعرض لهذه المسألة الشائكة، لم يستشهد ولو بنقل واحد من كتب العقيدة السلفية، ولم يعتن بنقل فتاوى العلماء المعاصرين في هذا الباب، مِمَّا يؤكد أنه يرى نفسه مستقلاً بالفتوى، وهذا سوف يتضح أكثر فيما يلي.
فهل ينتظر ممن هذا حاله أن يربط الشباب بأئمة الدعوة السلفية؟!!
كيف وهو يطعن في بعضهم ويستهزأ بهم وبفتاواهم كما سوف يأتي!!
والبعض يقول إن هذا الكلام قديم، وقد تراجع عنه الحويني في برنامج قريب له على القناة الفضائية، فنقول: اسمعوا كلامه الذي تدعون أنه تراجع فيه فسوف تجدون أنه كرر كلامه السابق في خطبة "نظرات في سورة الأنفال"، حذو القذة بالقذة، حيث قال أيضًا ملبسًا: "أنا ما خطر ببالي أن أكفر فاعل الكبيرة".
قلت: البحث معك في المصر على الكبيرة لا في فاعلها دون إصرار، فلم تصر على التلبيس؟!
ثم ضرب أيضًا المثال نفسه المتعلق بآكل الربا، وأعاد ما قرره من تسويته بين المصر والمستحل والمستكبر، بل ادعى الإجماع على هذا !!!
بل إن الحويني من الناحية التطبيقية في بعض دروسه، وقع فيما ادعى أنه لا يقول به من تكفير صاحب الكبيرة، وإليك هذا المثال:
المثال الأول: قال في درس له بعنوان نداء الغرباء: "صار كثير من المفتين يستحسن البدع ، لما يرى في مُقابلها من الكفر الصريح !! ، يعني رجل يذكر الله مثلا أو يعبده بطريقة مبتدعة ، يقولك : ( سيبه ! مش غيره سهران في شارع الهرم بيشرب خمرة ! ) صاروا يقارنون أهل البدع بأهل الكفر !!! ، فرأوا أن أهل البدع على خير عظيم".
قلت: فهل يصلح شارب الخمر الذي سهر ليله
أصل الصوفية وموقفها من العبادة والدين
عرض الشيخ صالح الفوزان حفظه الله في كتابه "حقيقة التصوف" الأقوال حول أصل التصوف وذكر أن "لفظ التصوف والصوفية لم يكن معروفا في صدر الإسلام وإنما هو محدث بعد ذلك أو دخيل على الإسلام من أمم أخرى" ثم رجح أن "أن التصوف نشأ في بلاد الإسلام على يد عُبَّادِ البصرة نتيجة لمبالغتهم في الزهد والعبادة ثم تطور بعد ذلك"، وذكر الشيخ حفظه الله آراء بعض الكتاب المعاصرين في أصل الصوفية فقال:
"والذي توصل إليه بعض الكتاب العصريين - أن التصوف تسرب إلى بلاد المسلمين من الديانات الأخرى كالديانة الهندية والرهبانية النصرانية وقد يستأنس لهذا بما نقله الشيخ [يعني أبو الشيخ الأصبهاني] عن ابن سيرين أنه قال: "إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح ابن مريم وهَدْيُ نبينا أحب إلينا". فهذا يعطي أن التصوف له علاقة بالديانة النصرانية!!
ويقول الدكتور/ صابر طعيمة في كتابه: ويبدو أنه لتأثير الرهبنة المسيحية التي كان فيها الرهبان يلبسون الصوف وهم في أديرتهم كثرة كثيرة من المنقطعين لهذه الممارسة على امتداد الأرض التي حررها الإسلام بالتوحيد، أعطى هو الآخر دورا في التأثر الذي بدا على سلوك الأوائل.
وقال الشيخ إحسان إلهي ظهير - يرحمه الله - في كتابه: "عندما نتعمق في تعاليم الصوفية الأوائل والأواخر وأقاويلهم المنقولة منهم والمأثورة في كتب الصوفية القديمة والحديثة نفسها نرى بونا شاسعا بينها وبين تعاليم القرآن والسنة، وكذلك لا نرى جذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه الكرام البررة خيار خلق الله وصفوة الكون، بل بعكس ذلك نراها مأخوذة مقتبسة من الرهبنة المسيحية والبرهمة الهندوكية وتنسك اليهودية وزهد البوذية".
ويقول الشيخ: عبد الرحمن الوكيل - يرحمه الله - في مقدمة كتاب: "إن التصوف أدنأ وألأم كيدا ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسله، إنه قناع المجوس يتراءى بأنه رباني، بل قناع كل عدو صوفي للدين الحق فتش فيه تجد برهمية وبوذية وزرادشتية ومانوية وديصانية، تجد أفلاطونية وغنوصية، تجد فيه يهودية ونصرانية ووثنية جاهلية""
وبعد هذا العرض لآراء هؤلاء الكتاب المعاصرين في أصل الصوفية، خرج الشيخ الفوزان بنتيجة: "أن الصوفية دخيلة على الإسلام، يظهر ذلك في ممارسات المنتسبين إليها - تلك الممارسات الغريبة على الإسلام والبعيدة عن هديه، وإنما نعني بهذا المتأخرين من الصوفية حيث كثرت وعظمت شطحاتهم. أما المتقدمون منهم فكانوا على جانب من الاعتدال، كالفضيل بن عياض، والجنيد وإبراهيم بن أدهم وغيرهم."
ثم قال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله تحت عنوان "موقف الصوفية من العبادة والدين":
"للصوفية - خصوصا - المتأخرين منهم منهج في الدين والعبادة يخالف منهج السلف، ويبتعد كثيرا عن الكتاب والسنة. فهم قد بنوا دينهم وعبادتهم على رسوم ورموز واصطلاحات اخترعوها، وهي تتلخص فيما يلي:
1- قصرهم العبادة على المحبة، فهم يبنون عبادتهم لله على جانب المحبة، ويهملون الجوانب الأخرى، كجانب الخوف والرجاء، كما قال بعضهم: أنا لا أعبد الله طمعا في جنته ولا خوفا من ناره - ولا شك أن محبة الله - تعالى - هي الأساس الذي تبنى عليه العبادة. ولكن العبادة ليست مقصورة على المحبة كما يزعمون، بل لها جوانب وأنواع كثيرة غير المحبة كالخوف والرجاء والذل والخضوع والدعاء إلى غير ذلك، فهي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "اسم جامع لما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة".
ويقوم العلامة ابن القيم:
وعبادة الرحمن غاية حبّه ** مع ذُلِّ عباده هما قطبان
وعليهما فلك العبادة دائر ** ما دار حتى قامت القطبان
ولهذا يقول بعض السلف: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد.
وقد وصف الله رسله وأنبياءه، بأنهم يدعون ربهم خوفا وطمعا، وأنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه، وأنهم يدعونه رغبا ورهبا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - يرحمه الله -: "ولهذا قد وجد في نوع من المتأخرين من أنبسط في دعوى المحبة حتى أخرجه ذلك إلى نوع من الرعونة والدعوى التي تنافي العبودية"، وقال أيضا: "وكثير من السالكين سلكوا في دعوى حب الله أنواعا من الجهل بالدين، إما من تعدي حدود الله، وإما من تضييع حقوق الله. وإما من إدعاء الدعاوى الباطلة التي لا حقيقة لها"، وقال أيضا: "والذين توسعوا من الشيوخ في سماع القصائد المتضمنة للحب والشوق واللوم والعذل والغرام كان هذا أصل مقصودهم ولهذا أنزل الله آية المحبة محنة يمتحن بها المحب، فقال: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}. [آل عمران، الآية: 31].
فلا يكون محبّا لله إلا من يتبع رسوله، وطاعة الرسول ومتابعته لا تكون إلا بتحقيق العبودية، وكثير ممن يدعي المحبة يخرج عن شريعته وسنته، صلى الله عليه وسلم ، ويدعي من الخيالات ما لا يتسع هذا الموضوع لذكره، حتى يظن أحدهم سقوط الأمر - وتحليل الحرام له"، وقال أيضا: "وكثير من الضالين الذين اتبعوا أشياء مبتدعة من الزهد والعبادة على غير علم ولا نور من الكتاب والسنة وقعوا فيما وقع فيه النصارى من دعوى المحبة لله مع مخالفة شريعته وترك المجاهدة في سبيله ونحو ذلك. انتهى.
فتبيّن بذلك أن الاقتصار على جانب المحبة لا يُسمّى عبادة بل قد يؤول بصاحبه إلى الضلال بالخروج عن الدين.
2- الصوفية في الغالب لا يرجعون في دينهم وعبادتهم إلى الكتاب والسنة والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما يرجعون إلى أذواقهم وما يرسمه لهم شيوخهم من الطرق المبتدعة، والأذكار والأوراد المبتدعة، وربما يستدلون بالحكايات والمنامات والأحاديث الموضوعة لتصحيح ما هم عليه، بدلا من الاستدلال بالكتاب والسنة، هذا ما ينبني عليه دين الصوفية.
ومن المعلوم أن العبادة لا تكون عبادة صحيحة إلا إذا كانت مبنية على ما جاء في الكتاب والسنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويتمسكون في الدين الذي يتقربون به إلى ربهم بنحو ما تمسك به النصارى من الكلام المتشابه والحكايات التي لا يعرف صدق قائلها، ولو صدق لم يكن معصوما، فيجعلون متبوعيهم وشيوخهم شارعين لهم دينا، كما جعل النصارى قسيسيهم ورهبانهم شارعين لهم دينا... انتهى.
ولما كان هذا مصدرهم الذي يرجعون إليه في دينهم وعباداتهم، وقد تركوا الرجوع إلى الكتاب والسنة صاروا أحزابا متفرقين. كما قال - تعالى -: {وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله}. [الأنعام، الآية: 153].
فصراط الله واحد، لا انقسام فيه ولا اختلاف عليه، وما عداه فهو سبل متفرقة تتفرق بمن سلكها، وتبعده عن صراط الله المستقيم، وهذا ينطبق على فرق الصوفية فإن كل فرقة لها طريقة خاصة تختلف عن طريقة الفرقة الأخرى. ولكل فرقة شيخ يسمونه شيخ الطريقة يرسم لها منهاجا يختلف عن منهاج الفرق الأخرى، ويبتعد بهم عن الصراط المستقيم. وهذا الشيخ الذي يسمونه شيخ الطريقة يكون له مطلق التصرف وهم ينفذون ما يقول ولا يعترضون عليه بشيء. حتى قالوا: المريد من شيخه يكون كالميت مع غاسله. وقد يدعي بعض هؤلاء الشيوخ أنه يتلقى من الله مباشرة ما يأمر به مريديه وأتباعه.
3- من دين الصوفية التزام أذكار وأوراد يضعها لهم شيوخهم فيتقيدون بها، ويتعبدون بتلاوتها، وربما فضلوا تلاوتها على تلاوة القرآن الكريم، ويسمونها ذكر الخاصة.
وأما الذكر الوارد في الكتاب والسنة فيسمونه ذكر العامة. فقول "لا إله إلا الله" عندهم هو ذكر العامة، وأما ذكر الخاصة, فهو الاسم المفرد: الله؛ وذكر خاصة الخاصة (هو).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن زعم أن هذا -أي قول لا إله إلا الله- ذكر العامة وأن ذكر الخاصة هو الاسم المفرد، وذكر خاصة الخاصة (هو) أي الاسم المضمر فهو ضال مضل. واحتجاج بعضهم على ذلك بقوله: {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون}. [الأنعام، الآية: 91]. من أبين غلط هؤلاء، بل من تحريفهم للكلم عن مواضعه، فإن الاسم - الله - مذكور في الأمر بجواب الاستفهام في الآية قبله، وهو قوله: {من أنزل الكتب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس}. إلى قوله: {قل الله} أي الله هو الذي أنزل الكتاب الذي جاء به موسى.
فالاسم - الله - مبتدأ خبره
حقيقة التصوف
وموقف الصوفية من أصول العبادة والدين
فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبدالله الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين ، أكمل لنا الدين ، وأتم علينا النعمة ، ورضي لنا الاسلام دينا ، وأمرنا بالتمسك به إلى الممات ، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .. ( ال عمران ) ، الاية : ‘ 102 ‘ وتلك وصية إبراهيم ويعقوب لبنيه . { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } .. ( البقرة ) ، الاية : ‘ 132 ‘ .
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ، نبينا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين . وبعد
فإن الله خلق الجن والانس لعبادته ، كما قال ـ تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } .. ( الذاريات ) ، الاية : ‘ 56 ‘ وفي ذلك شرفهم ، وعزهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، لأنهم بحاجة إلى ربهم ، لا غنى لهم عنه طرفة عين ، وهو غني عنهم وعن عبادتهم ، كما قال ـ تعالى { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ } .. ( الزمر) ، الاية : ‘ 7 ‘ . وقال تعالى { وَقَالَ مُوسَى إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} .. ( إبراهيم ) ، الاية : ‘ 8 ‘ . والعبادة حق لله على خلقه ، وفائدتها تعود إليهم ، فمن أبى أن يعبد الله فهو مستكبر ، ومن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك ، ومن عبد الله وحده بغير ما شرع فهو مبتدع ، ومن عبد الله وحده بما شرع فهو المؤمن الموحد . ولما كان العباد في ضرورة إلى العبادة ، ولا يمكنهم أن يعرفوا بأنفسهم حقيقتها التي ترضي الله ـ سبحانه ـ وتوافق دينه ، لم يكلهم إلى أنفسهم ، بل أرسل إليهم الرسل ، وأنزل الكتب لبيان حقيقة تلك العبادة كما قال تعالى : {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ( النحل ) ، الأية : ‘ 36 ‘ . وقال ـ تعالى ـ : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ } .. ( الأنبياء ) ، الأية : ‘ 25 ‘ . فمن حاد عما بينته الرسل ونزلت به الكتب من عبادة الله ، وعبد الله بما يملي عليه ذوقه وما تهواه نفسه وما زينته له شياطين الانس والجن فقد ضل عن سبيل الله ولم تكن عبادته في الحقيقة عبادة لله ، بل هي عبادة لهواه : { وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ} .. ( القصص ) ، الأية : ‘ 50 ‘ . وهذا الجنس كثير في البشر ، وفي طليعتهم النصارى ، ومن ضل من فرق هذه الأمة ، كالصوفية فإنهم اختطوا لأنفسهم خطة في العبادة مخالفة لما شرعه الله في كثير من شعاراتهم . وهذا يتضح ببيان حقيقة العبادة التي شرعها الله على لسان رسول الله ، " صلى الله عليه وسلم " ، وبيان ما عليه الصوفية اليوم من احرافات عن حقيقة تلك العبادة .
ضوابط العبادة الصحيحة
إن العبادة التي شرعها الله ـ سبحانه وتعالى ـ تنبني على أصول وأسس ثابتة تتلخص فيما يلي :
أولا : أنها توقيفية ** بمعنى أنه لا مجال للرأي فيها ** بل لابد أن يكون المشرع لها هو الله ـ سبحانه وتعالى ـ كما قال تعالى ـ لنبيه : { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ} .. ( هود ) ، الأية : ‘ 112 ‘ . وقال تعالى : { ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } .. ( الجاثية ) ، الأية : ‘ 18 ‘ . وقال عن نبيه : { إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى } .. ( الأحقاف ) ، الأية : ‘ 9 ‘ .
ثانيا : لا بد أن تكون العبادة خالصة لله ـ تعالى ـ من شوائب الشرك ، كما قال ـ تعالى ـ : { فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} .. ( الكهف ) ، الأية : ‘ 110 ‘ فإن خالط العبادة شيء من الشرك أبطلها ، كما قال ـ تعالى ـ : { وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .. ( الأنعام ) ، الأية : ‘ 88 ‘ . وقال ـ تعالى ـ : { وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ. بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ }..(الزمر) ، الآيتان:’65ـ 66′
ثالثا : لابد أن تكون القدوة في العبادة والمبين لها رسول الله " صلى الله عليه وسلم " كما قال ـ تعالى ـ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} .. ( الأحزاب ) ، الأية : ‘ 21 ‘ . وقال ـ تعالى ـ : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} .. ( الحشر ) ، الأية : ‘ 7 ‘ . وقال النبي ، " صلى الله عليه وسلم " (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )) الحديث رواه مسلم . .. وفي رواية (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )) متفق عليه ..
وقوله ، " صلى الله عليه وسلم " (( صلوا كما رأيتموني أصلي )) متفق عليه .. وقوله ، " صلى الله عليه وسلم " (( خذوا عني مناسككم )) . رواه مسلم .. إلى غير ذلك من النصوص .
رابعا : أن العبادة محددة بمواقيت ومقادير ، لا يجوز تعديها وتجاوزها ، كالصلاة مثلا ؛ قال ـ تعالى ـ : { إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } .. ( النساء ) ، الأية : ‘ 103 ‘ . وكالحج قال ـ تعالى ـ : { الحج أشهر معلومت } .. ( البقرة ) ، الأية : ‘ 197 ‘ . وكالصيام ، قال ـ تعالى ـ : { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .. ( البقرة) ، الأية :’185′ .
خامسا : لابد أن تكون العبادة قائمة على محبة الله تعالى ـ والذل له ، وخوفه ورجائه ، قال ـ تعالى ـ : { أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ } .الاسراء ) ، الأية : ‘ 57 ‘ . وقال ـ تعالى ـ عن أنبيائه : { إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} .. (الأنبياء ): ‘ 90 ‘ . قال ـ تعالى ـ : {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ. قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} .. ( ال عمران ) ، الآيتان : ‘ 31 ـ 32 ‘ . فذكر ـ سبحانه ـ علامات محبة الله وثمراتها
أما علاماتها :: فاتباع الرسول " صلى الله عليه وسلم " ، وطاعة الله ، وطاعة الرسول
أما ثمراتها :: فنيل محبة الله ـ سبحانه ـ ومغفرة الذنوب والرحمة منه سبحانه
سادسا : أن العبادة لا تسقط عن المكلف من بلوغه عاقلا إلى وفاته ، قال تعالى ـ : { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } .. ( ال عمران ) ، الأية : ‘ 102 ‘ . وقال ـ تعالى ـ : { وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} .. ( الحجر ) ، الأية : ‘ 99 ‘ .
حقيقة التصوف
لفظ التصوف والصوفية لم يكن معروفا في صدر الاسلام وإنما هو محدث بعد ذلك أو دخيل على الاسلام من أمم أخرى . قال شيخ الاسلام ابن تيمية ـ يرحمه الله ـ في مجموع الفتاوى : (*( أما لفظ الصوفية فإنه لم يكن مشهورا في القرون الثلاثة ، وإنما اشتهر التكلم به بعد ذلك وقد نقل التكلم به عن غير واحد من الأئمة والشيوخ ، كالامام أحمد بن حنبل ، وأبي سليمان الداراني وغيرهما ، وقد روي عن سفيان الثوري أنه تكلم به ، وبعضهم يذكر ذلك عن الحسن البصري ، وتنازعوا في المعنى الذي أضيف إليه الصوفي ، فإنه من أسماء النسب كالقرشي والمدني وأمثال ذلك ، فقيل : إنه نسبة إلى أهل الصفة ، وهو غلط ، لأنه لو كان كذلك ، لقيل : صفي ، وقيل نسبة إلى الصف المقدم بين يدي الله ـ وهو أيضا غلط فإنه لو كان كذلك لقيل : صوفي ، وقيل نسبة إلى صوفة بن بشر بن أد بن بشر بن طابخة ، قبيلة من العرب كانوا يجاورون بمكة من الزمن القديم ينسب إليهم النساك ، وهذا وإن كان موافقا للنسب من جهة اللفظ فإنه ضعيف أيضا ، لأن هؤلاء لكان هذا النسب في زمن الصحابة والتابعين وتابعيهم أولى . ولأن غالب من تكلم باسم الصوفي لا يعرف هذه القبيلة ولا يرضى أن يكون مضافا إلى قبيلة في الجاهلية ، لا وجود لها في الاسلام وقيل ـ وهو العروف ـ أنه نسبة إلى الصوف ، فإنه أول ما ظهرت الصوفية في البصرة . وأول من ابتنى دويرة الصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد ، وعبد الواحد من أصحاب الحسن ، وكان في البصرة من المبالغة في الزهد والعبادة والخوف ونحو ذلك ما لم يكن في سائر أهل الأمصار . )*) وقد روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن محمد بن سيرين أنه بلغه أن قوما يفضلون لباس الصوف ، فقال : (*( إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح بن مريم ، وهدي نبينا أحب إلينا وكان " صلى الله عليه وسلم " يلبس القطن وغيره ، أو كلاما نحوا من هذا ، ثم يقول بعد ذلك : هؤلاء نسبوا إلى اللبسة الظاهرة وهي لباس الصوف فقيل في أحدهم صوفي ، وليس طريقهم مقيدا بلبس الصوف ولا هم أوجبوا ذلك ولا علقوا الأمر به ـ لمن أضيفوا إليه لكونه ظاهر الحال )*) . إلى أن قال : (*( فهذا أصل التصوف ، ثم إنه بعد ذلك تشعبوتنوع )*) .إنتهى وكلامه (1) .. ـ يرحمه الله ـ يعطي أن التصوف نشأ في بلاد الاسلام على يد عباد البصرة .. نتيجة لمبالغتهم في الزهد والعبادة ثم تطور بعد ذلك ـ والذي توصل إليه بعض الكتاب العصريين ـ أن التصوف تسرب إلى بلاد المسلمين من الديانات الأخرى كالديانة الهندية والرهبانية النصرانية وقد يستأنس لهذا بما نقله الشيخ عن ابن سيرين أنه قال : (*( إن قوما يتخيرون لباس الصوف يقولون إنهم يتشبهون بالمسيح بن مريم ، وهدي نبينا أحب إلينا . )*) فهذا يعطي أن التصوف له علاقة بالديانة النصرانية ؛؛ ويقولون الدكتور // صابر طعيمة \\ في كتابه : " الصوفية معتقدا ومسلكا " : ويبدوا أنه لتأثير الرهبنة المسيحية التي كان فيها الرهبان يلبسون الصوف وهم في أديرتهم كثرة كثيرة من المنقطعين لهذه الممارسة على امتداد الأرض التي حررها الاسلام بالتوحيد أعطى هو الآخر دورا في التأثير الذي بدا على سلوك الأوائل (2) .. وقال الشيخ " إحسان إلهي ظهير" ـ يرحمه الله ـ في كتابه : " التصوف ، المنشأ والمصادر" (*( عندما نتعمق في تعاليم الصوفية الأوائل والأواخر وأقاويلهم المنقولة منهم والمأثورة في كتب الصوفية القديمة والحديثة نفسها نرى بونا شاسعا بينها وبين تعاليم القران والسنة ، وكذلك لا نرى جذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد " صلى الله عليه وسلم " وأصحابه الكرام البررة خيار خلق الله وصفوة الكون ، بل بعكس ذلك نراها مأخوذة مقفبسة من الرهبنة المسيحية والبرهمة الهندوكية وتنسك اليهودية وزهد البوذية . (3) .. ويقول الشيخ : عبد الرحمن الوكيل ـ يرحمه الله ـ في مقدمة كتاب : " مصرع التصوف " : (*( إن التصوف أدنأ وأوألأم كيدا ابتدعه الشيطان ليسخر معه عباد الله في حربه لله ولرسله ، إنه قناع المجوس يتراءى بأنه لرباني ، بل قناع كل عدو صوفي للدين الحق فتش فيه تجد برهمية وبوذية وزرادشتية ومانوية وديصانية ، تجد أفلاطونية وغنوصية ، تجد فيه يهودية ونصرانية ووثنية جاهلية (4)
.. )*) ومن خلال عرض اراء هؤلاء الكتاب المعاصرين في أصل الصوفية ، وغيرهم مما لم نذكره كثيرون يرون هذا الرأي . يتبين أن الصوفية دخيلة على الاسلام ، يظهر ذلك في ممار
ما هي الأدلة على تحريم الابتداع في الدين !؟
الشيخ الإمام المجدد محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله تعالى : نعتقد أن الابتداع في الدين - وليس في الدنيا - ينافي نصوصًا من الكتاب والسنة ، وقوله تبارك وتعالى في الآية المعروفة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) . [ المائدة : 3 ] .
لا يحتاج إلى بيان وتفسير ، إلا أن الآية تعني : أن الإسلام تام لا يحتاج إلى استدراك ، لا سيما فيما يتعلق بالعبادات المحدودة النطاق ، العبادات التي يريد الإنسان أن يتقرب بها إلى الله - عز وجل - ؛ أقول هذا لأن المعاملات واسعة جدًا ، ففي اليوم الواحد تحدث حوادث تحتاج إلى أحكام ، وهذا الأحكام لا يعرفها إلا أهل الاجتهاد في كل زمان ، فهذه ليست محدودة ، أما العبادات التي كانت في زمن الرسول - عليه الصلاة والسلام - وتوفي عنها فلا تقبل الزيادة إطلاقًا ؛ لأن الرسول قال : ( ما تركت شيئًا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به ) ، فما أخفى عنا شيئًا .
لذلك الآية السابقة : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ) . هي نص قاطع في موضوع الابتداع في الدين .
من هنا يظهر لكم علم أحد الأئمة الأربعة - الذين ينتمي إليهم جماهيرنا اليوم - حين قال : ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وآله وسلم - خان الرسالة ، اقرؤوا قول الله تبارك وتعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا . قال : فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا ) .
نحن نقول هكذا ، فإذا أراد أحد المقلدين أن يجادلنا فبالله عليكم بماذا يجادلنا !؟
فإن جاءنا بنقل عن إمام كما يقولون : إن أبا حنيفة قال بالاستحسان ، والاستحسان لا يعني الاستحسان بمعنى الابتداع في الدين أبدًا ، وإنما هو ترجيح دليل على دليل ، لوجود نصها أو ما شابه ذلك ؛ كما هو مذكور في أصولهم ، فالغرض إن جاءنا مقلد بقول إمام فضلاً عن قول مقلد من مشايخهم ، فنقول له : إمام من أئمة السنة وإمام دار الهجرة يقول : ( فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا ) .
نحن نقول : يومئذٍ لم يكن من الدين أن يصعد المؤذن المنبر وينشد ويتكلم بكلام غير جائز قبل الأذان ، ما كان هذا باعترافهم ، لذلك يسمونها بدعة ، أي : حدثت لكنها حسنة ، ولا - أيضًا - ما أضافوه بعد الأذان من الصلاة على الرسول - عليه السلام - ، ومن أشياء أخرى أيضًا يضيفونها ، كل هذا وهذا لم يكن .
فـمالك يقول : ( فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا ) .
إذًا : أذن كأذان بلال وغيره من مؤذني الرسول - صلى الله عليه وسلم - . سوف يقول : أنا مذهبي هكذا … دعك أنت ومذهبك ، فلماذا تجادل بالباطل وبالجهل !؟
تريد أن تبحث على ضوء الكتاب والسنة . تعال إلى الكتاب والسنة ، هذه أول آية ، وهذا تفسيرها لإمام دار الهجرة ، الذي بينه وبين الصحابي واسطة واحدة ، مالك عن نافع عن ابن عمر ، وعاش في عقر دار السنة : المدينة المنورة ، يقول : ( من ابتدع في الإسلام بدعة يراها حسنة فقد زعم أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خان الرسالة ) .
اقرؤوا قول الله تبارك وتعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا ) . فما لم يكن يومئذٍ دينًا لا يكون اليوم دينًا ، لكن مالك - رحمه الله - جاء بخاتمة قاسمة في الجملة ، التي تستحق أن تُكتب بماء الذهب - كما يقولون - ونحن نعتبر هذه الجملة من منهجنا في الدعوة
حكم الاحتفال بمولد النبي عند القرضاوي….
تلقى يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين سؤالا مفاده: ما حكم الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من المناسبات الإسلامية مثل مقدم العام الهجري وذكرى الإسراء والمعراج.
وردا على ذلك، القرضاوي:
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد …
هناك من المسلمين من يعتبرون أي احتفاء أو أي اهتمام أو أي حديث بالذكريات الإسلامية، أو بالهجرة النبوية، أو بالإسراء والمعراج، أو بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بغزوة بدر الكبرى، أو بفتح مكة، أو بأي حدث من أحداث سيرة محمد صلى الله عليه وسلم، أو أي حديث عن هذه الموضوعات يعتبرونه بدعة في الدين، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وهذا ليس بصحيح على إطلاقه، إنما الذي ننكره في هذه الأشياء الاحتفالات التي تخالطها المنكرات، وتخالطها مخالفات شرعية وأشياء ما أنزل الله بها من سلطان، كما يحدث في بعض البلاد في المولد النبوي وفي الموالد التي يقيمونها للأولياء والصالحين، ولكن إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة ؟!..
الي أن قال القرضاوي..
ذكر النعمة مطلوب إذن، نتذكر نعم الله في هذا، ونذكر المسلمين بهذه الأحداث وما فيها من عبر وما يستخلص منها من دروس، أيعاب هذا ؟ أيكون هذا بدعة وضلالة…
الفتوي في موقعه !!!!!!!!!!!
هذة فتوي القرضاوي هداه الله
أمام السنة بن باز غفر الله له
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا بالمولد النبوي ؟
هل يحل للمسلمين أن يحتفلوا في المسجد ليتذكروا السيرة النبوية الشريفة في ليلة 12 ربيع الأول بمناسبة المولد النبوي الشريف بدون أن يعطلوا نهاره كالعيد ؟ واختلفنا فيه ، قيل بدعة حسنة ، وقيل بدعة غير حسنة ؟
ليس للمسلمين أن يقيموا احتفالا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة 12 ربيع الأول ولا في غيرها ، كما أنه ليس لهم أن يقيموا أي احتفال بمولد غيره عليه الصلاة والسلام . لأن الاحتفال بالموالد من البدع المحدثة في الدين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتفل بمولده في حياته صلى الله عليه وسلم وهو المبلغ للدين والمشرع للشرائع عن ربه سبحانه ولا أمر بذلك ولم يفعله خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه جميعا ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة . فعلم أنه بدعة وقد قال صلى الله عليه وسلم : ((من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق على صحته ، وفي رواية لمسلم وعلقها البخاري جازما بها(( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))
والاحتفال بالموالد ليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بل هو مما أحدثه الناس في دينه في القرون المتأخرة فيكون مردودا ، وكان عليه الصلاة والسلام يقول في خطبته يوم الجمعة ((أما بعد : فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة)) رواه مسلم في صحيحه وأخرجه النسائي بإسناد جيد وزاد ((وكل ضلالة في النار)) ويغني عن الاحتفال بمولده تدريس الأخبار المتعلقة بالمولد ضمن الدروس التي تتعلق بسيرته عليه الصلاة والسلام وتاريخ حياته في الجاهلية والإسلام في المدارس والمساجد وغير ذلك ، من غير حاجة إلى إحداث احتفال لم يشرعه الله ولا رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يقم عليه دليل شرعي . والله المستعان ونسأل الله لجميع المسلمين الهداية والتوفيق للاكتفاء بالسنة والحذر من البدعة .
كتاب الدعوة ج1 ص 240 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
ــــــــــــــ
العلامة صالح الفوزان ـ سلمه الرحمن.
ما الحكم في الموالد التي ابتدعت في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم والتي يدعي من يقوم بها ويحييها من الناس أنك إذا أنكرت ذلك أو لم تشاركهم فيه؛ فلست بمحبٍّ للنبي صلى الله عليه وسلم، ولأن في المولد الصلاة على النبي والمدائح؛ فأنت بفعلك هذا معارض للصلاة وكاره للنبي؟
الموالد هي من البدع المُحدَثة في الدين، والبدع مرفوضة ومردودة على أصحابها بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه؛ فهوَ رَدّ) [رواه الإمام البخاري في "صحيحه" (3/167) من حديث عائشة رضي الله عنها.].
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرع لأمته إحياء الموالد لا في مولده صلى الله عليه وسلم ولا في مولد غيره، ولم يكن الصحابة يعملون هذه الموالد ولا التابعون لهم بإحسان ولم يكن في القرون المفضَّلة شيء من هذا، وإنما حدث هذا على أيدي الفاطميين الذين جلبوا هذه البدع والخرافات ودسوها على المسلمين، وتابعهم على ذلك بعض الملوك عن جهل وتقليد، حتى فشت في الناس وكثُرت، وظ
الـمـولـد النـبـوي تاريـخه حكمـه آثـاره
مقدمة: (نداء إلى كل مسلم يريد الوصول إلى الحق وأن يعبد الله على بصيرة).
أخي المسلم، أختي المسلمة: لاشك أننا جميعاً نُكِنُ في صدورنا محبة لرسولنا الكريم، وحبيبنا العظيم وقدوتنا وإمامنا صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن عمل بسنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين، وإن هذه المحبة تعتبر من أصول الدين، ومن لا يحب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كافر، وممن نتقرب إلى الله ببغضه، وهي من صفات المنافقين الذين قال الله فيهم أنهم في: (الدرك الأسفل من النار).
وإنني أضع بين يديك هذا البحث المتواضع؛ لتقرأه بعين البصيرة تقرأه بغية الوصول للحق، وتقرأه بعيداً عن التعصب لعلماء بلدك أو مذهبك أو ما تعوّدت عليه، فإن كان ما فيه حقاً؛ قبلته وعملت به طاعة لله ورسوله الذي أمرنا باتباع الحق، وما كان فيه من باطل أو خطأ فأعيذك بالله أن تتبعه؛ لأننا لسنا متعبدين إلا بالحق الذي دل عليه الدليل الشرعي.
وفقنا الله وإياك لسلوك الطريق المستقيم الذي ارتضاه لنا نبينا الكريم، والله الموفق، وعليه المعتمد والاتكال، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
• تاريخه:
إن الناظر في السيرة النبوية وتاريخ الصحابة والتابعين وتابعيهم وتابع تابعيهم؛ بل إلى ما يزيد على ثلاثمائة وخمسين سنة هجرية لم نجد أحداً -لا من العلماء ولا من الحكام ولا حتى من عامة الناس- قال بهذا العمل أو أمر به أو حث عليه أو تكلم به.
قال الحافظ السخاوي في فتاويه: "عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح في القرون الثلاثة الفاضلة، وإنما حدث بعد".اهـ([1])
إذن السؤال المهم: " متى حدث هذا الأمر -أعني المولد النبوي- وهل الذي أحدثه علماء أو حكام وملوك وخلفاء أهل السنة ومن يوثق بهم أم غيرهم ؟"
والجواب على هذا السؤال عند المؤرخ السني (الإمام المقريزي) رحمه الله:
• يقول في كتابه الخطط (1/ ص 490وما بعدها): " ذكر الأيام التي كان الخلفاء الفاطميون يتخذونها أعياداً ومواسم تتسع بها أحوال الرعية وتكثر نعمهم"
قال: " وكان للخلفاء الفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم وهي مواسم(رأس السنة)،ومواسم (أول العام)،(ويوم عاشوراء)،(ومولد النبي صلى الله عليه وسلم)، (ومولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه)، (ومولد الحسن والحسين عليهما السلام)، (ومولد فاطمة الزهراء عليها السلام)،(ومولد الخليفة الحاضر)، (وليلة أول رجب)، (ليلة نصفه)، (وموسم ليلة رمضان)، (وغرة رمضان)،(وسماط رمضان)،(وليلة الختم)،(وموسم عيد الفطر)،(وموسم عيد النحر)،(وعيد الغدير)،(وكسوة الشتاء)،(وكسوة الصيف)،(وموسم فتح الخليج)،(ويوم النيروز)،(ويوم الغطاس)، (ويوم الميلاد)،(وخميس العدس)، (وأيام الركوبات)" اهـ.
• وقال المقريزي في اتعاظ الحنفاء(2/48)سنة (394):
"وفي ربيع الأول ألزم الناس بوقود القناديل بالليل في سائر الشوارع والأزقة بمصر".
• وقال في موضع آخر (3/99)سنة (517):
"وجرى الرسم في عمل المولد الكريم النبوي في ربيع الأول على العادة". وانظر (3/105).
• ووصف المقريزي هيئة هذه الاحتفالات التي تقام للمولد النبوي خاصة، وما يحدث فيها من الولائم ونحوها (انظر: الخطط1/432-433، صبح الأعشى للقلقشندي3/498-499).
• ومن النقل السابق تدبر معي كيف حُشِر المولد النبوي مع البدع العظيمة مثل:
-بدعة الرفض والغلو في آل البيت المتمثل في إقامة مولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
وسيأتي مزيد بسط لبيان أن الدولة العبيدية -التي تدعي أنها فاطمية- دولة باطنية رافضية محاربة لله ولرسوله ولسنته ولحملة السنة المطهرة.
- بدعة الاحتفال بعيد النيروز وعيد الغطاس وميلاد المسيح، وهي أعياد نصرانية.
يقول ابن التركماني في كتابه" اللمع في الحوادث والبدع" (1/293-316) عن هذه الأعياد النصرانية:
"فصل: ومن البدعة أيضاً والخزي والبعاد ما يفعله المسلمون في نيروز النصارى و مواسمهم والأعياد من توسع النفقة " قال: " وهذه نفقة غير مخلوفة، وسيعود شرها على المنفق في العاجل والآجل". وقال:" ومن قلة التوفيق والسعادة ما يفعله المسلم الخبيث فيما يعرف بالميلادة (أي: ميلاد المسيح)"، ونقل عن علماء الحنفية أن من فعل ما تقدم ذكره ولم يتب منه فهو كافر مثلهم.
وذكر عدداً من الأعياد التي يشارك فيها جهلة المسلمين النصارى، وبين تحريمها بالكتاب والسنة، ومن خلال قواعد الشرع الكلية.
• ذكر من أبطلها من خلفاء الدولة العبيدية الفاطمية:
قال المقريزي في خططه (1/432): "وكان الأفضل بن أمير الجيوش قد أبطل أمر الموالد الأربعة: النبوي، والعلوي، والفاطمي، والإمام الحاضر، وما يهتم به، وقدم العهد به حتى نسي ذكرها؛ فأخذ الأستاذون يجددون ذكرها للخليفة الآمر بأحكام الله، ويرددون الحديث معه فيها ويحسنون له معارضة الوزير بسببها، وإعادتها وإقامة الجواري والرسوم فيها، فأجاب إلى ذلك وعمل ما ذكر.."اهـ.
فعلى هذا أول من أحدث ما يسمى بالمولد النبوي هم بنو عبيد الذين اشتهروا بالفاطميين([2]).
• ماذا قال أهل العلم عن الدولة الفاطمية العبيدية التي أحدثت هذا الأمر (المولد النبوي)؟
قال الإمام أبو شامة المؤرخ المحدث، صاحب كتاب الروضتين في أخبار الدولتين (ص 200 -202) عن الفاطميين العبيديين:
" أظهروا للناس أنهم شرفاء فاطميون، فملكوا البلاد وقهروا العباد، وقد ذكر جماعة من أكابر العلماء أنهم لم يكونوا لذلك أهلاً، ولا نسبهم صحيحاً؛ بل المعروف أنهم (بنو عبيد)، وكان والد عبيد هذا من نسل القداح الملحد المجوسي، وقيل: كان والد عبيد هذا يهودياً من أهل سلمية من بلاد الشام، وكان حداداً.
وعبيد هذا كان اسمه (سعيداً) فلما دخل المغرب تسمى بـ(عبيد الله) وزعم أنه علوي فاطمي وادعى نسباً ليس بصحيح -لم يذكره أحد من مصنفي الأنساب العلوية؛ بل ذكر جماعة من العلماء بالنسب خلافه -ثم ترقت به الحال إلى أن ملك وتسمى بـ(المهدي) وبنى المهدية بالمغرب ونسبت إليه، وكان زنديقاً خبيثاً عدواً للإسلام، متظاهراً بالتشيع متستراً به، حريصاً على إزالة الملة الإسلامية، قتل من الفقهاء والمحدثين جماعة كثيرة وكان قصده إعدامهم من الوجود ليبقى العالم كالبهائم، فيتمكن من إفساد عقائدهم وضلالتهم (والله متم نوره ولو كره الكافرون).
ونشأت ذريته على ذلك منطوين، يجهرون به إذا أمكنتهم الفرصة وإلا أسروه، والدعاة لهم منبثون في البلاد يضلون من أمكنهم إضلاله من العباد، وبقي هذا البلاء على الإسلام من أول دولتهم إلى آخرها، وذلك من ذي الحجة سنة تسع وتسعين ومائتين (299) إلى سنة سبع وستين وخمسمائة (567).
وفي أيامهم كثرة الرافضة واستحكم أمرهم، ووضعت المكوس على الناس، واقتدى بهم غيرهم، وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام: كالنصيرية والدرزية والحشيشية -نوع منهم- وتمكن رعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم مالم يتمكنوا من غيرهم، وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة إلى أن من الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي، وتقدمه مثل (صلاح الدين)؛ فاستردوا البلاد وأزالوا هذه الدولة عن رقاب العباد.
وكانوا أربعة عشر مستخلفاً.. يدّعون الشرف ونسبتهم إلى مجوسي أو يهودي، حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام؛ فصاروا يقولون: الدولة الفاطمية والدولة العلوية، وإنما هي (الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة).
ومن قباحتهم: أنهم كانوا يأمرون الخطباء بذلك (أي: أنهم علويون فاطميون) على المنابر، ويكتبونه على جدران المساجد وغيرها، وخطب عبدهم جوهر الذي أخذ لهم الديار المصرية وبنى لهم القاهرة (المعزية) بنفسه خطبة قال فيها: (اللهم صل على عبدك ووليك ثمرة النبوة، وسليل العترة الهادية المهدية، معد أبي تميم، الإمام المعز لدين الله أمير المؤمنين، كما صليت على آبائه الطاهرين وسلفه المنتخبين الأئمة الراشدين) كذب عدوّ الله اللعين، فلا خير فيه، ولا في سلفه أجمعين، ولا في ذريته الباقين، والعترة النبوية الطاهرة منهم بمعزل، رحمة الله عليهم وعلى أمثالهم من الصدر الأول.
والملقب بالمهدي -لعنه الله- كان يتخذ الجهال، ويسلطهم على أهل الفضل، وكان يرسل إلى الفقهاء والعلماء فيذبحون في فرشهم، وأرسل إلى الروم وسلطهم على المسلمين، وأكثر من الجور واستصفاء الأموال وقتل الرجال، وكان له دعاة يضلون الناس على قدر طبقاتهم، فيقولون لبعضهم: (هو المهدي ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحجة الله على خلقه)، ويقولون لآخرين: (هو رسول الله وحجة الله) ويقولون لأخرى: (هو الله الخالق الرازق)، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تبارك سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً، ولما هلك قام ابنه المسمى بالقائم مقامه، وزاد شره على شر أبيه أضعافاً مضاعفة، وجاهر بشتم الأنبياء، فكان ينادي في أسواق المهدية وغيرها: (العنوا عائشة وبعلها، العنوا الغار وما حوى) اللهم صل على نبيك وأصحابه وأزواجه الطاهرين، والعن هؤلاء الكفرة الفجرة الملحدين، وارحم من أزالهم وكان سبب قلعهم، ومن جرى على يديه تفريق جمعهم، وأصلهم سعيراً ولقهم ثبوراً وأسكنهم النار جمعاً، واجعلهم ممن قلت فيهم: ((الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً)).
ولو وفق ملوك الإسلام؛ لصرفوا أعنة الخيل إلى مصر لغزو الباطنية الملاعين، فإنهم من شر أعداء دين الإسلام، وقد خرجت من حدّ المنافقين إلى حد المجاهرين، لما ظهر في ممالك الإسلام من كفرها وفسادها، وتعين على الكافة فرض جهادها، وضرر هؤلاء أشدّ على الإسلام وأهله من ضرر الكفار، إذا لم يقم بجهادها أحد إلى هذه الغاية مع العلم بعظيم ضررها وفسادها في الأرض " اهـ بتصرف يسير.
وانظر -رحمك الله- إلى ما قرره هذا العالم المؤرخ، وهو قريب عهد منهم، حيث عاش ما بين سنة (599- 665) للهجرة النبوية، وكيف تألم لما حل بالمسلمين من كرب وضيق من جرّاء حكم هؤلاء الباطنيين، وعلى هذا فالمولد النبوي أصله ومنشؤه من الباطنيين ذي الأصول المجوسية اليهودية المحيين شعائر الصليبية، ونحن هنا نقول لكل منصف: هل يصح أن نجعل أمثال هؤلاء مصدر عباداتنا وشعائرنا؟!
ونحن نقول مرة أخرى: إن القرون المفضلة التي عاش فيها سلفنا الصالح لم يكن فيها أثر لمثل هذه العبادة منهم أو من أعدائهم أو حتى من جهلتهم وعامتهم، أفلا يسعنا ما وسعهم؟!
• بيان حكم المولد النبوي وبيان فساد قول من قال بمشروعيته من أوجه عديدة:
اعلم -رحمني الله وإياك- أن ما يسمى بالمولد النبوي ليس مشروعاً، ولم يدل عليه دليل من كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح، ولا حتى دليل عقلي ولا فطري، وما كان بهذه الصيغة فهو بدعة مذمومة.
قال الحافظ ابن رجب([3]): "والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه".
ويقول أيضاً ([4]): " فكل من أحدث شيئاً ونسبه إلى الدين، ولم يكن له أصل من الدين يرجع إليه، فهو ضلالة، والدين بريء منه، وسواء في ذلك مسائل الاعتقاد أو الأعمال أو الأقوال الظاهرة والباطنة".
والبدعة كذلك: " ما ل
الاحتفال بالموالد.. شبهات وردود
إن مما اهتمت به الصوفية منذ قرون إقامة الموالد التي لم يعـرفـها السلـف الصالـح ومن تبعهـم بإحسان. ورغـم ما يدعيه أربابها من محاسن لها؛ فقد كان لها من المساوئ وترتَّب عليها من المفاسد ما دفع الاستعمار ووكلاءه وكل عدو متربِّص بنبع الإسلام الصافي؛ إلى أن يحرص على تشجيعهـا؛ بل يشــارك رموز الصوفية في حضورها؛ لذا من المفيد هنا تفنيد أقوى شبهــاتهم التي يظنـونهــا أدلة علـى مشروعية الاحتفال بتلك الموالد؛ حتى لا يغترَّ بها من تطْـرُق سمعه.
الشبهة الأولى:
أخرج البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وجدهم يصومون يوماً - يعني: عاشوراء - فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجَّى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكراً لله، فقال: «أنا أَوْلى بموسى منهم»، فصامه وأمر بصيامه[1]، فيُستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويُعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة. والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، ولا شك أن مولد النبي والولي من النِّعَم العظيمة التي تستحق الشكر والاحتفال.
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه:
الوجه الأول: أصل عمل المولد بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، وهذا كافٍ في ذمِّ الاحتفال بالمولد؛ إذ لو كان خيراً لسبق إليه الصحابة والتابعون وأئمة العلم والهدى من بعدهم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم : {إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة}[2].
الوجه الثاني: أن تخريج عمل المولد على حديث صوم عاشوراء لا يمكن الجمع بينه وبين ما بيَّنَّاه من أنه بدعة لم تُنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة؛ فإن عدم عمل السلف الصالح بالنصِّ على الوجه الذي يفهمه منه مَنْ بعدَهم؛ يمنع عدَّ ذلك الفهم صحيحاً؛ إذ لو كان صحيحاً فلِمَ يعزب عن فهم السلف الصالح ويفهمه مَنْ بعدَهم؟
كما يمنع عدَّ ذلك النص دليلاً عليه؛ أنه لو كان دليلاً عليه لعمل به السلف الصالح؛ فالاستنباط المذكور مخالف لما أجمع عليه السلف: من ناحية فهمه، ومن ناحية العمل به؛ ومـا خـالف إجمـاعهـم فـهو خطأ؛ لأنهم لا يُجمِعون إلا على هدى.
وقد بسط الشاطبي - رحمه الله - الكلام على تقرير هذه القاعدة في كتابه: الموافقات في أصول الأحكام[3].
الوجه الثالث: أن تخريج بدعة المولد على صيام يوم عاشوراء إنما هو من التكلُّف المردود؛ لأنَّ العبادات مبناها على الشرع والاتِّباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع.
فصيام يوم عاشوراء قد فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ورغَّب فيه، بخلاف الاحتفال بالمولد واتخاذه عيداً؛ فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله، ولم يرغّب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبيَّن ذلك لأمته؛ لأنَّهُ ما من خير إلا قد دلَّهم عليه - صلى الله عليه وسلم - ورغَّبهم فيه، وما من شر إلا قد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، والبدع من الشر الذي نهاهم عنه وحذَّرهم منه.
الوجه الرابع: إذا كـان المراد من إقامة المولد شكر الله - تعالى - على نعمة ولادة النبي أو الولي؛ فإن المعقول والمنقول يحتِّمان أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ربَّه به؛ كالصوم، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه؛ لأنَّ الصيام فيه مقاومة لشهوات النفس بحرمانها من لذَّة الطعام والشراب، وهم يريدون ذلك الطعام والشراب؛ فتعارض الغرضان، فآثروا ما يحبون على ما يحب الله، وهذا بعينه أعظم الزَّلل عند أهل البصيرة.
بل إن الموالد في كثير من الأحيان تكون ذريعة للفسق لا للشكر. يقول السيد رشيد رضا في المنار (2/74-76): (فالموالد أسواق الفسوق، فيها خيام للعواهر، وخانات للخمور، ومراقص يجتمع فيها الرجال لمشاهدة الراقصات المتهتكات الكاسيات العاريات، ومواضع أخرى لضروب من الفحش في القول والفعل، يقصد بها إضحاك الناس).
أفلا يكفي الأمةَ ما كفى نبيَّها ويسعها ما وسعه؟ وهل يقدر عاقل أن يقول: لا. إذن لِمَ الافتيات على الشارع، والتـقدم بالزيادة عليه، والله - سبحانه وتعالى - يقول: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7]، ويقول - تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الحجرات: 1].
الشبهة الثانية:
الاستدلال بما أخرجه البخاري بسنده عن عبد الرحمن ابن عبد القاري أنه قال: «خـرجت مع عمر بـن الخطاب - رضي الله عنه - ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أُبَيِّ بن كعب، ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَ البدعة هذه! والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون. يريد آخر الليل، وكان الناس يقومون أوله»[4].فيستدل المخالف بقول عمر - رضي الله عنه -: «نِعْمَ البدعة هذه» على ما يستحدثه المبتدعة.
وللإجابة عن هذه الشبهة نقول:
إن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال هذه الكلمة حين جمع الناس على إمام واحد في صلاة التراويح، وصلاة التراويح وفعلُها جماعةً ليس بدعة في الشريعة؛ بل هو سنة بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفعله لها في الجماعة، فقد صلاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجماعة في أول شهر رمضـان ليلتين، بل ثلاثاً.
فعــن أبـي ذرٍّ - رضـي الله عـنه - قال: «صمنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فلم يقم بنا حتى بقي سبعٌ من الشهر، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، ثم لم يقم بنا في السادسة، فقام بنا في الخامسة حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله! لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه، قال: «إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له قيام ليلة»، ثم لم يصلِّ بنا ولم يقم، حتى بقي ثلاث من الشهر، فقام بنا في الثالثة، وجمع أهله ونساءه، حتى تخوَّفنا أن يفوتنا الفلاح، قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور»[5].
وبهذا الحديث احتجَّ أحمد وغيره على أن فعلها في الجماعة أفضل من فعلها في حال الانفراد.
وفي قـولـه هذا تـرغـيب لقـيام رمضــان خلـف الإمـام، وذلك أَوْكـد مـن أن يكـون سنة مطلقـة، وكـان النـاس يصلون
الشيخ الألباني : [ الاحتفال بالمولد النبوي الشريف هل هو خير أم شر ؟
محاور الشيخ : خير .
الشيخ الألباني : حسناً ، هذا الخير هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه يجهلونه ؟
محاور الشيخ : لا .
الشيخ الألباني : أنا لا أقنع منك الآن أن تقول لا بل يجب أن تبادر وتقول : هذا مستحيل أن يخفى هذا الخير إن كان خيراً أو غيره على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونحن لم نعرف الإسلام والإيمان إلا عن طريق محمد صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف نعرف خيراً هو لم يعرفه ! هذا مستحيل .
محاور الشيخ : إقامة المولد النبوي هو إحياء لذكره صلى الله عليه وسلم وفي ذلك تكريم له .
الشيخ الألباني : هذه فلسفة نحن نعرفها ، نسمعها من كثير من الناس وقرأناها في كتبهم ؛ لكن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دعا الناس هل دعاهم إلى الإسلام كله أم دعاهم إلى التوحيد ؟
محاور الشيخ : التوحيد .
الشيخ الألباني : أول ما دعاهم للتوحيد ، بعد ذلك فُرضت الصلوات ، بعد ذلك فُرض الصيام ، بعد ذل فُرض الحج ، وهكذا ؛ ولذلك امشِ أنت على هذه السنة الشرعية خطوة خطوة .
نحن الآن اتفقنا أنه من المستحيل أن يكون عندنا خيرٌ ولا يعرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالخير كله عرفناه من طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه لا يختلف فيها اثنان ولا ينتطح فيها كبشان ، وأنا أعتقد أن من شك في هذا فليس مسلماً .
ومن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تؤيد هذا الكلام : 1. قوله صلى الله عليه وسلم : (( ما تركتُ شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به )) .
فإذا كان المولد خيراً وكان مما يقربنا إلى الله زُلفى فينبغي أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه . صحيح أم لا ؟ أنا لا أريد منك أن توافق دون أن تقتنع بكل حرف مما أقوله ، ولك كامل الحرية في أن تقول : أرجوك ، هذه النقطة ما اقتنعت بها .
فهل توقفت في شيء مما قلتهُ حتى الآن أم أنت ماشٍ معي تماماً ؟
محاور الشيخ : معك تماماً .
الشيخ الألباني : جزاك الله خيراً . إذاً { ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به }. نحن نقول لجميع من يقول بجواز إقامة هذا المولد :
هذا المولد خيرٌ – في زعمكم - ؛ فإما أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد دلنا عليه وإما أن يكون لم يدلنا عليه . فإن قالوا : قد دلنا عليه .
قلنا لهم : { هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } . ولن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً أبداً .
ونحن قرأنا كتابات العلوي [1] وغير العلوي في هذا الصدد وهم لايستدلون بدليل سوى أن هذه بدعة حسنة !! بدعة حسنة !! فالجميع سواء المحتفلون بالمولد أو الذين ينكرون هذا الاحتفال متفقون على أن هذا المولد لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الصحابة الكرام ولا في عهد الأئمة الأعلام .
لكن المجيزون لهذا الاحتفال بالمولد يقولون : وماذا في المولد ؟ إنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلاة عليه ونحو ذلك . ونحن نقول : لو كان خيراً لسبقونا إليه .
أنت تعرف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم )) وهو في الصحيحين . وقرنه صلى الله عليه وسلم هو الذي عاش فيه وأصحابه ،ثم الذين يلونهم التابعون ، ثم الذين يلونهم أتباع التابعين . وهذه أيضاً لا خلاف فيها .
فهل تتصور أن يكون هناك خير نحن نسبقهم إليه علماً وعملاً ؟ هل يمكن هذا ؟
محاور الشيخ : من ناحية العلم لو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمن كان معه في زمانه إن الأرض تدور
الشيخ الألباني : عفواً ، أرجو عدم الحيدة ، فأنا سألتك عن شيئين علم وعمل ، والواقع أن حيدتك هذه أفادتني ، فأنا أعني بطبيعة الحال بالعلم العلم الشرعي لا الطب مثلاً ؛ فأنا أقول إن الدكتور هنا أعلم من ابن سينا زمانه لأنه جاء بعد قرون طويلة وتجارب عديدة وعديدة جداً لكن هذا لا يزكيه عند الله ولا يقدمه على القرون المشهود لها ؛ لكن يزكيه في العلم الذي يعلمه ، ونحن نتكلم في العلم الشرعي بارك الله فيك . فيجب أن تنتبه لهذا ؛ فعندما أقول لك : هل تعتقد أننا يمكن أن نكون أعلم ؛ فإنما نعني بها العلم الشرعي لا العلم التجربي كالجغرافيا والفلك والكيمياء والفيزياء . وافترض مثلاُ في هذا الزمان إنسان كافر بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم لكن هو أعلم الناس بعلم من هذه العلوم هل يقربه ذلك إلى الله زُلفى ؟
محاور الشيخ : لا .
الشيخ الألباني : إذاً نحن لانتكلم الآن في مجال ذلك العلم بل نتكلم في العلم الذي نريد أن نتقرب به إلى الله تبارك وتعالى ، وكنا قبل قليل نتكلم في الاحتفال بالمولد ؛ فيعود السؤال الآن وأرجو أن أحضى بالجواب بوضوح بدون حيدة ثانية .
فأقول هل تعتقد بما أوتيت من عقل وفهم أنه يمكننا ونحن في آخر الزمان أن نكون أعلم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين في العلم الشرعي وأن نكون أسرع إلى العمل بالخير والتقرب إلى الله من هؤلاء السلف الصالح ؟
محاور الشيخ : هل تقصد بالعلم الشرعي تفسير القرآن ؟
الشيخ الألباني : هم أعلم منا بتفسير القرآن ، وهم أعلم منا بتفسير حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، هم في النهاية أعلم منا بشريعة الإسلام .
محاور الشيخ : بالنسبة لتفسير القرآن ربما الآن أكثر من زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ فمثلاً الآية القرآنية { وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} (النمل:88) .
فلو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحد في زمانه إن الأرض تدور هل كان سيصدقه أحد ؟! ما كان صدقه أحد .
الشيخ الألباني : إذاً أنت تريدنا – ولا مؤاخذة – أن نسجل عليك حيدةً ثانية . يا أخي أنا أسأل عن الكل لا عن الجزء ، نحن نسأل سؤالاً عاماً : الإسل









